وخطبة أخرى ( 1 ) يقول - عليه السّلام - فيها : ولا يخطر ببال أولي الرّؤيات خاطرة من تقدير ] ( 2 ) جلال عزّته ، لبعده من أن يكون في قوى المحدودين لأنّه خلاف خلقه فلا شبه له في المخلوقين ، وإنّما يشبّه الشّيء بعديله ، فأمّا ما لا عديل له فكيف يشبّه بغير مثاله ؟ !
« وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 ) » : لكلّ ما يسمع ويبصر .
وفي أصول الكافي ( 3 ) : سهل ، عن إبراهيم بن محمّد الهمدانيّ قال : كتبت إلى الرّجل - عليه السّلام - : أنّ من قبلنا من مواليك قد اختلفوا في التّوحيد ، فمنهم من يقول : جسم ، ومنهم من يقول : صورة .
فكتب بخطَّة : سبحان من لا يحدّ ولا يوصف ليس كمثله شيء وهو السميع العليم .
أو قال : « الْبَصِيرُ » .
سهل ( 4 ) ، عن بشر ( 5 ) بن بشّار النّيسابوريّ قال : كتبت إلى الرّجل - عليه السّلام - :
أنّ من قبلنا قد اختلفوا في التّوحيد ، فمنهم من يقول : جسم ، ومنهم من يقول : صورة .
فكتب إليّ : سبحان من لا يحدّ ولا يوصف ولا يشبهه شيء ، و « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » .
وفي كتاب التّوحيد ( 6 ) ، بإسناده إلى طاهر بن حاتم بن ماهويه قال : كتبت إلى الطَّيّب ، يعني : أبا الحسن - عليه السّلام - : ما الَّذي لا يجتزئ ( 7 ) في معرفة الخالق بدونه ؟
فكتب : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » ، لم يزل سميعا وعليما وبصيرا ، وهو الفعّال لما يريد .
وبإسناده ( 8 ) إلى عبد الرّحمن بن أبي نجران قال : سألت أبا جعفر الثّاني - عليه السّلام - عن التّوحيد ، فقلت : أتوهّم شيئا ؟
فقال : نعم ، غير معقول ولا محدود ، فما وقع وهمك عليه من شيء فهو خلافه . لا يشبهه شيء ولا تدركه الأوهام ، كيف تدركه الأوهام وهو خلاف ما يعقل وخلاف ما يتصوّر في الأوهام ، إنّما يتوهّم شيء غير معقول ولا محدود .
هامش
1 - نفس المصدر / 52 ، ح 13 .
2 - ليس في ن .
3 - الكافي 1 / 102 ، ح 5 .
4 - نفس المصدر ، ح 9 .
5 - ن ، ت ، م ، ر : بشير .
6 - التوحيد / 284 ، ح 4 .
7 - المصدر : لا تجزئ .
8 - نفس المصدر / 106 ، ح 6 .