رحمته .
والآية على الأوّل ( 1 ) زيادة تقرير لعظمته . وعلى الثّاني دلالة على تقدّسه عمّا نسب إليه ، وأنّ عدم معاجلتهم بالعقاب على تلك الكلمة الشّنعاء باستغفار الملائكة وفرط غفرانه ورحمته .
« والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ » : شركاء وأندادا .
« اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ » : رقيب على أحوالهم وأعمالهم فيجازيهم بها .
« وما أَنْتَ » يا محمّد « عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 6 ) » : بموكّل بهم ، أو بموكول إليه أمرهم .
« وكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا » الإشارة إلى مصدر « يوحي » . أو إلى معنى الآية المتقدّمة ، فإنّه مكرّر في القرآن في مواضع جمّة ، فتكون « الكاف » مفعولا به و « قرآنا عربيّا » حال منه .
« لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى » : [ أهل أمّ القرى ] ( 2 ) وهي مكّة .
« ومَنْ حَوْلَها » : من العرب .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : وقوله : « وكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى ومَنْ حَوْلَها » قال : « أُمَّ الْقُرى » مكّة ، سمّيت أمّ القرى لأنّها أوّل بقعة خلقها اللَّه من الأرض ، لقوله - عزّ وجلّ - : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 4 ) ، بإسناده إلى جعفر بن محمّد الصّوفيّ ، عن محمّد بن عليّ الرّضا - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه - عليه السّلام - : وإنّما سمّي - يعني :
النّبيّ - الأمّيّ ، لأنّه كان من أهل مكّة ومكّة من أمّهات القرى ، وذلك قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى ومَنْ حَوْلَها » .
وبإسناده ( 5 ) إلى عليّ بن حسّان وعليّ بن أسباط وغيره ، رفعه عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : قلت : فلم سمّي النّبيّ الأمّي ؟
قال : نسب ( 6 ) إلى مكّة ، وذلك قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى ومَنْ حَوْلَها » . فأمّ القرى مكّة ، فقيل « أمّي » لذلك .
هامش
1 - أي : التفسير الأوّل .
2 - ليس في ق .
3 - تفسير القمّي 2 / 268 .
4 - العلل 1 / 124 ، ح 1 .
5 - نفس المصدر / 125 ، ح 2 .
6 - ق ، ش ، ت ، م ، ر : ينسب .