هذا جميع الأمّة .
فاستضحكت ثمّ قلت : صدقت ، يا ابن عبّاس .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
وفي نهج البلاغة ( 1 ) : وإنّي متكلَّم بعدة اللَّه وحجّته ، قال اللَّه - تعالى - : « إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » . وقد قلتم : « رَبُّنَا اللَّهُ » ، فاستقيموا على كتابه وعلى منهاج أمره وعلى الطَّريقة الصّالحة من عبادته ، ثمّ لا تمرقوا منها ، ولا تبتدعوا فيها ، ولا تخالفوا عنها ، فإنّ أهل المروق منقطع بهم يوم القيامة .
وفي الخرائج والجرائح ( 2 ) ، بإسناده إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله - تعالى - : « إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا » فقال : أمّا ، واللَّه ، لربّما وسدّناهم الوسائد في منزلنا .
قيل له : الملائكة تظهر لكم ؟
فقال : لهم ألطف بصبياننا منّا بهم . وضرب بيده إلى مسور ( 3 ) في البيت فقال : واللَّه ، لطالما اتّكت عليها الملائكة ، وربّما التقطنا من زغبها ( 4 ) .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 5 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا محمّد بن الحسين بن حميد ، عن جعفر بن عبد اللَّه المحمّديّ ، عن كثير بن عيّاش ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا » يقول : استكملوا طاعة اللَّه ورسوله وولاية آل محمّد - صلوات اللَّه عليهم - ثمّ استقاموا عليها « تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ » يوم القيامة « أَلَّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » . فأولئك هم الَّذين إذا فزعوا يوم القيامة حين يبعثون تتلقّاهم الملائكة ويقولون لهم : لا تخافوا ولا تحزنوا ، نحن الَّذين كنّا معكم في الحياة الدّنيا لا نفارقكم حتّى تدخلوا الجنّة « وأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » .
هامش
1 - النهج / 253 ، الخطبة 176 .
2 - نور الثقلين 4 / 547 ، ح 44 .
3 - كذا في المصدر . وفي ق ، ن ، ي : سوار . وفي سائر النسخ : مسواد .
والمسور : المتّكأ من جلد . أو الوسادة .
4 - الزغب : صغار ريش الطائر .
5 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 537 ، ح 8 .