تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
محمّد بن داود ، عن محمّد بن عطيّة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - أنّه قال : وخلق الشّيء الَّذي جميع الأشياء منه ، وهو الماء ، الَّذي خلق الأشياء منه فجعل نسب كلّ شيء إلى الماء ولم يجعل للماء نسبا يضاف إليه ، وخلق الرّيح من الماء ثمّ سلَّط الرّيح على الماء فشققت الرّيح متن الماء حتّى ثار من الماء زبد على [ قدر ] ( 1 ) ما شاء أن يثور ، فخلق من ذلك الزّبد أرضا بيضاء نقيّة ليس فيها صدع ولا ثقب ولا صعود ولا هبوط ولا شجرة ، ثمّ طواها فوضعها فوق الماء ، ثمّ خلق اللَّه النّار من الماء فشققت النّار متن الماء حتّى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء اللَّه ( 2 ) أن يثور ، فخلق من ذلك الدّخان سماء صافية نقيّة ليس فيها صدع ولا ثقب ، وذلك قوله ( 3 ) : والسَّماءَ بَنَيْناها ( 4 ) ( الآية ) . والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة . « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ » : قصد نحوها ، من قولهم : استوى إلى مكان كذا : إذا توجّه إليه توجّها لا يلوي على غيره . والظَّاهر أنّ « ثمّ » لتفاوت ما بين الخلقين لا للتّراخي في المدّة ، لقوله ( 5 ) : والأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ودحوها متقدّم على خلق الجبال من فوقها . « وهِيَ دُخانٌ » : أمر ظلمانيّ . قال ابن عبّاس ( 6 ) : كانت بخار الأرض . وفي روضة الكافي ( 7 ) : محمّد عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن العلا بن رزين ، عن محمّد بن مسلم ، [ والحجّال ، عن العلا ، عن محمّد بن مسلم ] ( 8 ) قال : قال لي أبو جعفر - عليه السّلام - : كان كلّ شيء ماء ، وكان عرشه على الماء ، فأمر - جلّ جلاله - الماء فاضطرم نارا ، ثمّ أمر النّار فخمدت فارتفع من خمودها دخان ، فخلق [ اللَّه ] السّموات ( 9 ) من ذلك الدّخان وخلق الأرض من الرّماد . « فَقالَ لَها ولِلأَرْضِ ائْتِيا » : بما خلقت فيكما من التّأثير والتّأثّر ، وأبرزا ما أودعتكما من الأوضاع المختلفة والكائنات المتنوّعة . أو ائتيا في الوجود ، على أنّ الخلق
هامش
1 - من المصدر . 2 - ليس في ق ، ش ، م . 3 - الذاريات / 47 . 4 - المصدر : بناها . 5 - النازعات / 30 . 6 - مجمع البيان 5 / 6 . 7 - الكافي 8 / 95 ، 68 . 8 - ليس في ق ، ش . 9 - من المصدر .