« وخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ ( 78 ) » : المعاندون باقتراح الآيات بعد ظهور ما يغنيهم عنها .
وفي أمالي الصّدوق ( 1 ) - رحمه اللَّه - بإسناده إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : كان بالمدينة رجل بطَّال يضحك النّاس ( 2 ) ، فقال : قد أعياني هذا الرّجل أن أضحكه ، يعني : عليّ بن الحسين - عليه السّلام .
قال : فمرّ عليّ - عليه السّلام - وخلفه موليان له ، فجاء الرّجل حتّى انتزع رداءه من رقبته ثمّ مضى ، فلم يلتفت إليه عليّ - عليه السّلام - فاتّبعوه وأخذوا الرّداء منه فجاؤوا به فطرحوه عليه .
فقال لهم : من هذا ؟
قالوا : هذا رجل بطَّال يضحك أهل المدينة .
فقال : قولوا له : إنّ للَّه يوما يخسر فيه المبطلون .
« اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها ومِنْها تَأْكُلُونَ ( 79 ) » : فإنّ من جنسها ما يؤكل ، كالغنم ، ومنها ما يؤكل ويركب وهو الإبل والبقر .
« ولَكُمْ فِيها مَنافِعُ » ، كالألبان والجلود والأوبار .
« ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ » : بالمسافرة عليها .
« وعَلَيْها » في البرّ .
« وعَلَى الْفُلْكِ » في البحر « تُحْمَلُونَ ( 80 ) » .
وإنّما قال : « عَلَى الْفُلْكِ » ولم يقل : في الفلك ، للمزاوجة .
وتغيير النّظم في الأكل لأنّه في حيّز الضّرورة ، إذ بقصد به التّعيّش والتّلذّذ ، والرّكوب والمسافرة عليها قد يكون لأغراض دينيّة واجبة أو مندوبة . أو للفرق بين العين والمنفعة ( 3 ) يُرِيكُمْ آياتِهِ : دلائله الدّالَّة على كمال قدرته وفرط رحمته .
فأيَّ آياتِ اللَّهِ ، أي : فأيّ آية من تلك الآيات تنْكِرُونَ ( 81 ) » : فإنّها لظهورها لا تقبل الإنكار .
هامش
1 - أمالي الصّدوق / 183 ، ح 6 .
2 - في المصدر زيادة : منه .
3 - فإنّ الأكل أخذ العين ، والركوب والمسافرة الانتفاع .