تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
« وخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ ( 78 ) » : المعاندون باقتراح الآيات بعد ظهور ما يغنيهم عنها . وفي أمالي الصّدوق ( 1 ) - رحمه اللَّه - بإسناده إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : كان بالمدينة رجل بطَّال يضحك النّاس ( 2 ) ، فقال : قد أعياني هذا الرّجل أن أضحكه ، يعني : عليّ بن الحسين - عليه السّلام . قال : فمرّ عليّ - عليه السّلام - وخلفه موليان له ، فجاء الرّجل حتّى انتزع رداءه من رقبته ثمّ مضى ، فلم يلتفت إليه عليّ - عليه السّلام - فاتّبعوه وأخذوا الرّداء منه فجاؤوا به فطرحوه عليه . فقال لهم : من هذا ؟ قالوا : هذا رجل بطَّال يضحك أهل المدينة . فقال : قولوا له : إنّ للَّه يوما يخسر فيه المبطلون . « اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها ومِنْها تَأْكُلُونَ ( 79 ) » : فإنّ من جنسها ما يؤكل ، كالغنم ، ومنها ما يؤكل ويركب وهو الإبل والبقر . « ولَكُمْ فِيها مَنافِعُ » ، كالألبان والجلود والأوبار . « ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ » : بالمسافرة عليها . « وعَلَيْها » في البرّ . « وعَلَى الْفُلْكِ » في البحر « تُحْمَلُونَ ( 80 ) » . وإنّما قال : « عَلَى الْفُلْكِ » ولم يقل : في الفلك ، للمزاوجة . وتغيير النّظم في الأكل لأنّه في حيّز الضّرورة ، إذ بقصد به التّعيّش والتّلذّذ ، والرّكوب والمسافرة عليها قد يكون لأغراض دينيّة واجبة أو مندوبة . أو للفرق بين العين والمنفعة ( 3 ) يُرِيكُمْ آياتِهِ : دلائله الدّالَّة على كمال قدرته وفرط رحمته . فأيَّ آياتِ اللَّهِ ، أي : فأيّ آية من تلك الآيات تنْكِرُونَ ( 81 ) » : فإنّها لظهورها لا تقبل الإنكار .
هامش
1 - أمالي الصّدوق / 183 ، ح 6 . 2 - في المصدر زيادة : منه . 3 - فإنّ الأكل أخذ العين ، والركوب والمسافرة الانتفاع .