تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
وهو ناصب ، أي : إذ لو قدّرته متعلَّقا بضميره كان الأولى رفعه . « أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وأَشَدَّ قُوَّةً وآثاراً فِي الأَرْضِ » : ما بقي منهم من القصور والمصانع ونحوهما . وقيل ( 1 ) : آثار أقدامهم في الأرض ، لعظم أجرامهم . « فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) » . الأولى ( 2 ) نافية ، أو استفهاميّة منصوبة « بأغنى » . والثّانية موصولة ، أو مصدريّة مرفوعة به . « فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ » : بالمعجزات ، أو الآيات الواضحات « فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ » واستحقروا علم الرّسل . والمراد بالعلم : عقائدهم الزائفة وشبههم الدّاحضة ، كقوله ( 3 ) : بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ . وهو قولهم : لا نبعث ولا نعذّب وما أظنّ السّاعة قائمة ونحوها . وسمّاها : علما ، على زعمهم ، تهكّما بهم . أو من علم الطَّبائع والتّنجيم والصّنائع ، ونحو ذلك . أو علم الأنبياء ، وفرحهم به ضحكهم منه واستهزاؤهم ، ويؤيده : « وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 83 ) » . وقيل ( 4 ) : الفرح - أيضا - للرّسل ، فإنّهم لمّا رأوا تمادي جهل الكفّار وسوء عاقبتهم فرحوا بما أوتوا من العلم وشكروا اللَّه عليه ، وحاق بالكافرين جزاء جهلهم واستهزائهم . « فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا » : شدّة عذابنا « قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ( 84 ) » ، يعنون : الأصنام . « فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا » : لامتناع قبوله حينئذ . قيل ( 5 ) : والفاء الأولى ( 6 ) لأنّ قوله : « فَما أَغْنى عَنْهُمْ » كالنّتيجة لقوله : « كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ » . والثانية ( 7 ) لأنّ قوله : « فَلَمَّا جاءَتْهُمْ » كالتّفسير لقوله : « فَما أَغْنى عَنْهُمْ » .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 342 . 2 - يعني « ما » الأولى . 3 - النّمل / 66 . 4 - أنوار التنزيل 2 / 343 . 5 - نفس المصدر والموضع . 6 - أي : الفاء في قوله : « فَما أَغْنى عَنْهُمْ » . 7 - أي : الفاء في قوله : « فَلَمَّا جاءَتْهُمْ » .