وتعالى - ليمنّ على عبده المؤمن يوم القيامة ، فيأمره ( 1 ) أن يدنو منه ، يعني : من رحمته ، فيدنو حتّى يضع كفّه ( 2 ) عليه ، ثمّ يعرّفه ما أنعم به عليه ، يقول له : ألم تدعني يوم كذا وكذا بكذا وكذا فأجبت دعوتك ! ؟ ألم تسألني يوم كذا وكذا فأعطيتك مسألتك ! ؟ ألم تستغث بي يوم كذا وكذا وبك ضرّ كذا وكذا فكشفت ضرّك ( 3 ) ورحمت صوتك ! ؟ ألم تسألني مالا فملَّكتك ! ؟ ألم تستخدمني ، فأخدمتك ! ؟ ألم تسألني أن أزوّجك فلانه ، وهي منيعة عند أهلها ، فزوّجناكها ! ؟
قال : فيقول العبد : بلى ، يا ربّ ، أعطيتني كلَّما سألتك ، وكنت أسألك الجنّة .
فيقول اللَّه له : فإنّي واهب ( 4 ) لك [ ما سألتنيه . الجنّة لك ] ( 5 ) مباحا . أرضيتك ؟
فيقول المؤمن : نعم ، يا ربّ ، أرضيتني وقد رضيت .
فيقول اللَّه له : عبدي ، إنّي كنت أرضى أعمالك ، وإنّما أرضى لك أحسن ( 6 ) الجزاء ، فإنّ أفضل جزائي عندك أن أسكنك الجنّة . وهو قوله - عزّ وجلّ - : « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » .
حدّثني أبي ( 7 ) ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن جميل ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال ( 8 ) له رجل : جعلت فداك ، إنّ اللَّه يقول : « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » . وإنّا ندعو فلا يستجاب لنا ! قال : لأنّكم لا تفون ( 9 ) للَّه ( 10 ) بعهده ، وأنّ اللَّه يقول ( 11 ) : أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ .
واللَّه ، لو وفيتم للَّه ، لوفي [ اللَّه ] ( 12 ) « لكم .
وفي نهج البلاغة ( 13 ) : من أعطى الدّعاء لم يحرم الإجابة . قال اللَّه - عزّ وجلّ - :
هامش
1 - في المصدر زيادة : اللَّه .
2 - ن ، ت ، م ، ر : كتفه .
3 - المصدر : ألم تستغث بي يوم كذا وكذا فأغثتك ! ؟ ألم تسأل ضرّا كذا وكذا فكشفت عنك ضرّك و . . .
4 - المصدر : منعم .
5 - ليس في ق .
6 - ق ، ش ، م : حسن .
7 - نفس المصدر 1 / 46 .
8 - يوجد في ن .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لا توفون .
10 - ق ، ش ، م ، ي ، المصدر : اللَّه .
11 - البقرة / 40 .
12 - من المصدر .
13 - النهج / 494 ، الحكمة 135 . والاستشهاد بالآية لا يوجد في نصّ كلامه - عليه السّلام - ولكن أوردها الرضى ( ره ) بعد ذكره دليلا عليه من الكتاب المجيد .