يقول حزقيل هذا وهو يعني : أنّ ربّهم هو [ اللَّه ربّي ، ولم يقل : إنّ الَّذي قالوا هم أنّه ربّهم هو ] ( 1 ) ربّي ، وخفي هذا المعنى على فرعون ومن حضره ، وتوهّموا أنّه يقول : فرعون ربّي وخالقي ورزاقي .
فقال لهم فرعون ( 2 ) : يا رجال السّوء ، ويا طلَّاب الفساد في ملكي ، ومريدي الفتنة بيني وبين ابن عمّي وهو عضدي ، أنتم المستحقّون لعذابي لإرادتكم فساد أمري وإهلاك ابن عمّي والفتّ في عضدي .
ثمّ أمر بالأوتاد ، فجعل في ( 3 ) ساق كلّ واحد منهم وتدا ، [ وفي عضده وتدا ، ] ( 4 ) وفي صدره وتدا وأمر أصحاب أمشاط الحديد فشقّوا بها لحومهم من أبدانهم ، فذلك ما قال اللَّه - تعالى - : « فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا » . ( 5 ) لما وشوا به إلى فرعون ليهلكوه . « وحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ » وهم الَّذين وشوا بحزقيل إليه لمّا أوتد فيهم الأوتاد ، ومشّط عن أبدانهم لحومها بالأمشاط .
« النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا » :
جملة مستأنفة . أو « النّار » خبر محذوف ، و « يعرضون » استئناف للبيان ، أو بدل و « يعرضون » حال منها ، أو من الآل ( 6 ) .
وقرئت ( 7 ) منصوبة على الاختصاص ، أو بإضمار فعل يفسّره « يعرضون » ، مثل :
يصلون . فإنّ عرضهم على النّار إحراقهم بها ، من قولهم : عرض الأسارى على السّيف :
إذا قتلوا به .
وذكر الوقتين يحتمل التّخصيص والتأبيد .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 8 ) : قال : ذلك في الدّنيا قبل القيامة ، وذلك أنّ القيامة لا يكون فيها غدوّ وعشيّ ، لأنّ الغدوّ والعشيّ إنّما يكون في الشّمس والقمر ، وليس في جنان الخلد ونيرانها شمس ولا قمر .
هامش
1 - ما بين المعقوفتين تكرّر في ق .
2 - ليس في المصدر .
3 - في ق زيادة : كلّ .
4 - ليس في المصدر .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ زيادة : وكان سبب هلاكهم .
6 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 338 . وفي النسخ :
الأوّل .
7 - نفس المصدر والموضع .
8 - تفسير القمّي 2 / 258 .