ولا دين لمن لا تقيّة له ، والتّقيّة ترس اللَّه في الأرض ، لأنّ مؤمن آل فرعون لو أظهر الإسلام ( 1 ) ، لقتل .
« وقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ » : المتكثّرة على صدقه من المعجزات والاستدلالات « مِنْ رَبِّكُمْ » .
أضافه إليهم بعد ذكر البيّنات احتجاجا عليهم ، واستدراجا لهم إلى الاعتراف به .
ثمّ أخذهم بالاحتجاج من باب الاحتياط فقال : « وإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ » : لا يتخطَّاه وبال كذبه فيحتاج في دفعه إلى قتله .
« وإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ » : فلا أقلّ من أن يصيبكم بعضه .
وفيه مبالغة في التّحذير وإظهار للإنصاف وعدم التّعصّب ، ولذلك قدّم كونه كاذبا أو يصبكم ما يعدكم من عذاب الدّنيا ، وهو بعض مواعيده ، كأنّه خوّفهم بما هو أظهر احتمالا عندهم .
وتفسير البعض بالكلّ ، كقول لبيد :
تراك أمكنة إذا لم أرضها * أو يرتبط بعض النّفوس حمامها
مردود ، لأنّه أراد بالبعض : نفسه .
« إِنَّ اللَّهً لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ( 28 ) » قيل ( 2 ) : احتجاج ثالث وجهين .
أحدهما ، أنّه لو كان مسرفا كذّابا ، لما هداه اللَّه إلى البيّنات ، ولما عضده بتلك المعجزات .
وثانيهما ، أنّ من خذله اللَّه وأهلكه ، فلا حاجة لكم إلى قتله .
ولعلَّه أراد به : المعنى الأوّل ، وخيّل إليهم الثّاني لتسكين شكيمتهم ، وعرّض به لفرعون بأنّه مسرف كذّاب لا يهديه اللَّه سبيل الصّواب وطريق النّجاة .
وفي عيون الأخبار ( 3 ) ، في باب ذكر مجلس الرّضا - عليه السّلام - مع المأمون في الفرق بين العترة والأمّة حديث طويل ، وفيه قالت العلماء : فأخبرنا هل فسّر اللَّه ( 4 )
هامش
1 - ق ، ش ، م : إسلامه .
2 - أنوار التنزيل 2 / 335 .
3 - العيون 1 / 181 - 187 - 188 ، ح 1 .
4 - يوجد في ن ، المصدر .