قال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : كفى بالنّدم توبة .
وقال - عليه السّلام - : من سرّته حسنته ( 1 ) ، وساءته سيّئته ( 2 ) ، فهو مؤمن . فأمّا من لم يندم على ذنب يرتكبه ، فليس بمؤمن ، ولم تجب له الشّفاعة وكان ظالما ، واللَّه - تعالى - يقول : « ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطاعُ » .
« يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ » : النّظرة الخائنة ، كالنّظرة الثّانية إلى غير المحرم واستراق النّظر إليه . أو خيانة الأعين .
وفي كتاب معاني الأخبار ( 3 ) ، بإسناده إلى عبد الرّحمن بن مسلمة ( 4 ) الحريريّ ( 5 ) قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ » .
فقال : ألم تر إلى الرّجل ينظر إلى الشّيء وكأنّه لا ينظر ؟ فذلك خائنة الأعين .
وفي مجمع البيان ( 6 ) : وفي الخبر أنّ النّظرة الأولى لك ، والثّانية عليك . فعلى هذا تكون الثّانية محرّمة ، فهي المراد بخائنة الأعين .
وفيه ( 7 ) : قال - عليه السّلام - لأصحابه يوم فتح مكّة ، وقد جاء عثمان بعبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح يستأمنه منه ، وكان - صلَّى اللَّه عليه وآله - قبل ذلك أهدر دمه وأمر بقتله ، فلمّا رأى عثمان استحيى من ردّه وسكت طويلا ليقتله بعض المؤمنين ، ثمّ أمنه بعد تردّد المسألة من عثمان : أما كان منكم رجل رشيد يقوم إلى هذا فيقتله ؟
فقال له عبّاد بن بشر : يا رسول اللَّه ، إنّ عيني ما زالت في عينك انتظارا أن تومئ إليّ فأقتله .
فقال - عليه السّلام - : إنّ الأنبياء لا يكون لهم خائنة أعين .
« وما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 ) » : من الضّمائر .
والجملة خبر خامس ( 8 ) ، للدّلالة على أنّه ما من خفيّ إلَّا وهو متعلَّق العلم والجزاء .
وفي نهج البلاغة ( 9 ) : قسّم أرزاقهم ، وأحصى آثارهم وأعمالهم وعدد أنفاسهم ( 10 )
هامش
1 - ق : حسنة .
2 - ق : سيّئة .
3 - المعاني / 147 ، ح 1 .
4 - كذا في ن ، المصدر ، وفي سائر النسخ : سلمة .
5 - ق : الحريزي .
6 - المجمع 4 / 519 .
7 - نفس المصدر 2 / 335 .
8 - أي لقوله - تعالى - : « هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ » .
9 - النهج / 123 ، الخطبة 90 .
10 - المصدر : أنفسهم .