« وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ » ، أي : القيامة ، سمّيت بها لأزوفها ، أي : قربها .
وقيل ( 1 ) : الخطَّة الآزفة ، وهي مشارفتهم النّار .
وقيل ( 2 ) : الموت .
« إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ » : فإنّها ترتفع ( 3 ) عن أماكنها من الخوف فتلتصق ( 4 ) بحلقومهم ، فلا تعود فيتروّحوا ، ولا تخرج فيستريحوا .
« كاظِمِينَ » : على الغمّ .
حال من أصحاب القلوب على المعنى ، لأنّه على الإضافة أو منها ، أو من ضميرها في الظَّرف ( 5 ) ، وجمعه كذلك لأنّ الكظم من أفعال العقلاء ( 6 ) ، كقوله : فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ . أو من مفعول « أَنْذِرْهُمْ » على أنّه حال مقدّرة ( 7 ) .
وفي روضة الكافي ( 8 ) ، كلام لعليّ بن الحسين - عليه السّلام - يقول فيه : يا ابن آدم ، إنّ من وراء هذا أعظم وأفظع ( 9 ) وأوجع للقلوب يوم القيامة ، وذلك « يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ » .
« ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ » : قريب مشفق .
« ولا شَفِيعٍ يُطاعُ ( 18 ) » : ولا شفيع مشفع .
والضّمائر إن كانت للكفّار ( 10 ) ، وهو الظَّاهر ، كان وضع « الظَّالمين » موضع ضميرهم للدّلالة على اختصاص ذلك بهم ، وأنّه لظلمهم .
وفي كتاب التّوحيد ( 11 ) : حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن موسى بن جعفر - عليهما السّلام - : يا أبا أحمد ( 12 ) ، ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلَّا أساءه ذلك وندم عليه ، وقد
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 333 .
3 - م ، ش ، ى ، ر ، ت ، ق : ترفع .
4 - ق ، فتلصق .
5 - قوله : « لأنّه على الإضافة . . . » ، أي :
التقدير : إذا حصلت قلوب الخلق لدى الحناجر فيكون « كاظمين » حالا من الخلق الَّذين هم أصحاب القلوب . وعلى التقدير الثالث يكون المعنى : إذ القلوب حصلت لدى الحناجر .
6 - ق ، ش ، م : القلب . وفي ت ، ى ، ر : العقل .
7 - ليس في ق .
8 - الكافي 8 / 73 ، ح 29 .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أقطع .
10 - ت ، م ، ي ، ر : للكافر .
11 - التوحيد / 407 - 408 ، ح 6 بحذف صدر الحديث وذيله .
12 - ق ، ش ، م : يا أبا محمّد .