تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
« وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ » ، أي : القيامة ، سمّيت بها لأزوفها ، أي : قربها . وقيل ( 1 ) : الخطَّة الآزفة ، وهي مشارفتهم النّار . وقيل ( 2 ) : الموت . « إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ » : فإنّها ترتفع ( 3 ) عن أماكنها من الخوف فتلتصق ( 4 ) بحلقومهم ، فلا تعود فيتروّحوا ، ولا تخرج فيستريحوا . « كاظِمِينَ » : على الغمّ . حال من أصحاب القلوب على المعنى ، لأنّه على الإضافة أو منها ، أو من ضميرها في الظَّرف ( 5 ) ، وجمعه كذلك لأنّ الكظم من أفعال العقلاء ( 6 ) ، كقوله : فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ . أو من مفعول « أَنْذِرْهُمْ » على أنّه حال مقدّرة ( 7 ) . وفي روضة الكافي ( 8 ) ، كلام لعليّ بن الحسين - عليه السّلام - يقول فيه : يا ابن آدم ، إنّ من وراء هذا أعظم وأفظع ( 9 ) وأوجع للقلوب يوم القيامة ، وذلك « يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ » . « ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ » : قريب مشفق . « ولا شَفِيعٍ يُطاعُ ( 18 ) » : ولا شفيع مشفع . والضّمائر إن كانت للكفّار ( 10 ) ، وهو الظَّاهر ، كان وضع « الظَّالمين » موضع ضميرهم للدّلالة على اختصاص ذلك بهم ، وأنّه لظلمهم . وفي كتاب التّوحيد ( 11 ) : حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن موسى بن جعفر - عليهما السّلام - : يا أبا أحمد ( 12 ) ، ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلَّا أساءه ذلك وندم عليه ، وقد
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 333 . 3 - م ، ش ، ى ، ر ، ت ، ق : ترفع . 4 - ق ، فتلصق . 5 - قوله : « لأنّه على الإضافة . . . » ، أي : التقدير : إذا حصلت قلوب الخلق لدى الحناجر فيكون « كاظمين » حالا من الخلق الَّذين هم أصحاب القلوب . وعلى التقدير الثالث يكون المعنى : إذ القلوب حصلت لدى الحناجر . 6 - ق ، ش ، م : القلب . وفي ت ، ى ، ر : العقل . 7 - ليس في ق . 8 - الكافي 8 / 73 ، ح 29 . 9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أقطع . 10 - ت ، م ، ي ، ر : للكافر . 11 - التوحيد / 407 - 408 ، ح 6 بحذف صدر الحديث وذيله . 12 - ق ، ش ، م : يا أبا محمّد .