تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وخائنة أعينهم وما تخفي صدورهم من الضّمير . « واللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ » ، أي : يفصل بين الخلائق بالحقّ ، فيوصل كلّ ذي حقّ حقّه . « والَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ » : تهكّم بهم ، لأنّ الجماد لا يقال فيه : إنّه يقضي ولا يقضي . وقرأ ( 1 ) نافع وهشام ، بالتّاء ، على الالتفات ، وإضمار « قل » . « إِنَّ اللَّهً هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 20 ) » : تقرير لعلمه بخائنة الأعين ، وقضائه بالحقّ ، ووعيد لهم على ما يقولون ويفعلون ، وتعريض بحال ما يدعون من دونه . « أَولَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ » : ما آل حال الَّذين كذّبوا الرّسل قبلهم ، كعاد وثمود . « كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً » : قدرة وتمكّنا . وإنّما جيء بالفصل ، وحقّه أن يقع بين معرفتين ، لمضارعة « أفعل من » للمعرفة في امتناع دخول اللَّام عليه . وقرأ ( 2 ) ابن عامر : « أشدّ منكم » بالكاف . « وآثاراً فِي الأَرْضِ » ، مثل القلاع والمدائن الحصينة . وقيل ( 3 ) : المعنى : وأكثر آثارا ، كقوله : * متقلَّدا سيفا ورمحا * « فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ( 21 ) » : يمنع العذاب عنهم . « ذلِكَ » الأخذ . « بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ » : بالمعجزات ، والأحكام الواضحة . « فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ » : متمكّن ممّا يريده غاية التّمكّن . « شَدِيدُ الْعِقابِ ( 22 ) » : لا يؤبه بعقاب دون عقابه .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 333 . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - نفس المصدر / 334 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 376 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي