تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
« لا إِلهً إِلَّا هُوَ » : فيجب الإقبال الكلَّيّ ( 1 ) على عبادته . « إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) » : فيجازي المطيع والعاصي . « ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا » : لمّا حقّق أمر التّنزيل سجّل بالكفر على المجادلين فيه بالطَّعن وإدحاض الحقّ ، لقوله ( 2 ) - تعالى - : « وجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ » أي : لا يخاصم في دفع حجج اللَّه وإنكارها إلَّا الَّذين كفروا . « فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ ( 4 ) » : فلا يغررك إمهالم وإقبالهم في دنياهم وتقلَّبهم في بلاد الشّام واليمن بالتّجارات المربحة ، فإنّهم يؤخذون عمّا قريب بكفرهم أخذ من قبلهم كما قال : « كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ والأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ » : والَّذين تحزّبوا على الرّسل وناصبوهم بعد قوم نوح كعاد وثمود . في كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 3 ) ، بإسناده إلى عبد الرّحمن بن سمرة ( 4 ) قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : لعن المجادلون في دين اللَّه على لسان سبعين نبيّا ، ومن جادل في آيات اللَّه فقد كفر ، قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ » . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة . « وهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ » : من هؤلاء « بِرَسُولِهِمْ » . وقرئ ( 5 ) : « برسولها » . « لِيَأْخُذُوهُ » : ليتمكّنوا من إصابته بما أرادوا من تعذيب . وقيل ( 6 ) : من الأخذ ، بمعنى : الأسر . « وجادَلُوا بِالْباطِلِ » : بما لا حقيقة له . « لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ » : ليزيلوه به . « فَأَخَذْتُهُمْ » : بالإهلاك جزاء لهم « فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ( 5 ) » فإنّكم تمرّون على ديارهم وترون أثره ، وهو تقرير فيه تعجيب . « وكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ » : وعيده ( 7 ) ، أو قضاؤه بالعدل « عَلَى الَّذِينَ
هامش
1 - ليس في ق . 2 - المؤمن / 5 . 3 - كمال الدين / 256 ، ح 1 . 4 - م ، ش ، ق : حمزة . 5 - أنوار التنزيل 2 / 330 . 6 - نفس المصدر والموضع . 7 - ق ، ش ، م : وعده .