و « الفاء » للدّلالة على أنّ الطَّيب سبب لدخولهم وخلودهم ، وهو لا يمنع دخول العاصي لأنّه يطهّر بالتّوبة أو غيرها ثمّ يدخلها .
وفي كتاب الاحتجاج ( 1 ) للطَّبرسيّ : عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - حديث طويل ، يقول فيه وقد ذكر عليّا - عليه السّلام - وأولاده - عليهم السّلام - : ألا إنّ أولياءهم ( 2 ) الَّذين يدخلون الجنّة آمنين ، وتتلقّاهم الملائكة بالتّسليم أن « طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ » .
وفي كتاب التّوحيد ( 3 ) ، حديث طويل : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - يقول فيه ، وقد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات : فأمّا قوله ( 4 ) - عزّ وجلّ - : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ . فإنّ ذلك في موضع ينتهي فيه أولياء اللَّه - عزّ وجلّ - بعد ما يفرغون ( 5 ) من الحساب إلى نهر يسمّى : الحيوان ، فيغتسلون فيه ويشربون منه ، فتنضر وجوههم إشراقا ، فيذهب عنهم كلّ قذى ووعث ( 6 ) ، ثمّ يؤمرون بدخول الجنّة ، فمن هذا المقام ينظرون إلى ربّهم كيف يثيبهم ومنه يدخلون الجنّة ، فذلك قوله - عزّ وجلّ - في تسليم الملائكة عليهم : « سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ » . فعند ذلك أيقنوا بدخول الجنّة والنّظر إلى ما وعدهم [ ربّهم ] ( 7 ) ، فذلك قوله : إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ . وإنّما يعني بالنّظر إليه : النّظر إلى ثوابة - تبارك وتعالى .
« وقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ » : بالبعث والثّواب .
« وأَوْرَثَنَا الأَرْضَ » يريدون : المكان الَّذي استقرّوا فيه على الاستعارة .
قيل ( 8 ) : و « إيراثها » تمليكها مخلفة عليهم من أعمالهم . أو تمكينهم من التّصرف فيها ، تمكين الوارث فيما يرثه .
وقيل ( 9 ) : ورثوها من أهل النّار .
« نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ » أي : يتبوّأ كلّ منّا في أيّ مقام أراده في الجنّة . وهذا إشارة إلى كثرة قصورهم ومنازلهم ، وسعة نعيمهم .
هامش
1 - الاحتجاج / 63 .
2 - في المصدر زيادة : الَّذين وصفهم اللَّه فقال .
3 - التوحيد / 262 ، ح 5 .
4 - القيامة / 22 - 23 .
5 - ن ، ت ، م ، ى ، ر ، المصدر : يفرغ .
6 - القذى : ما يقع في العين . والوعث : الهزال : ثمّ استعير لكلّ أمر شاقّ من تعب أو إثم .
7 - من المصدر .
8 - أنوار التنزيل 2 / 329 .
9 - مجمع البيان 4 / 511 .