المسكين ، وتعفيرهم الجبين ، وجهرهم « ببسم اللَّه الرّحمن الرّحيم » .
« وتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ » : محدقين .
« مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ » أي : حوله .
و « من » مزيدة ، أو لابتداء الحفوف .
« يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ » : متلبّسين بحمده .
والجملة حال ثانية ، أو مقيّدة للأولى .
قيل ( 1 ) : والمعنى : ذاكرين له بوصفي جلاله وإكرامه تلذّذا به . وفيه إشعار بأنّ منتهى درجات العلَّيّين وعلى لذائذهم هو الاستغراق في صفات الحقّ .
وقيل ( 2 ) : ينزهون اللَّه - تعالى - عمّا لا يليق به ، ويذكرونه بصفاته الَّتي هو عليها .
وقيل ( 3 ) : يحمدون اللَّه حيث دخل الموحّدون الجنّة .
« وقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ » أي : بين الخلق بإدخال بعضهم النّار وبعضهم الجنّة .
أو بين الملائكة بإقامتهم في منازلهم على حسب تفاضلهم .
« وقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 75 ) » أي : على ما قضى بيننا بالحقّ .
والقائلون هم المؤمنون من المقضيّ بينهم ، أو الملائكة وطيّ ذكرهم لتعيّنهم وتعظيمهم .
وفي كتاب التّوحيد ( 4 ) خطبة عجيبة لأمير المؤمنين عليّ - عليه السّلام : وفيها : ثمّ إنّ اللَّه - وله الحمد - افتتح الكتاب بالحمد ( 5 ) لنفسه ، وختم أمر الدّنيا ومجئ الآخرة بالحمد لنفسه ، فقال : « وقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 6 ) : ورد من طريق العامّة في أحاديث عليّ بن الجعد ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك في تفسير قوله - تعالى - : « وتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ » قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا كانت ليلة ( 7 ) المعراج ، نظرت تحت العرش أمامي ، [ فإذا أنا بعليّ بن أبي طالب - عليه السّلام -
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 329 .
2 - وصف الجلال الوصف السلبيّ والإكرام الوصف الثبوتي . والأوّل يستفاد من التسبيح الَّذي هو التنزيه ، والثاني من الحمد .
3 - مجمع البيان 4 / 511 .
4 - التوحيد / 32 - 33 ، ح 1 .
5 - يوجد في ن ، ى ، المصدر .
6 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 525 ، ح 40 .
7 - ليس في ق .