قال : قلت : هل يتكلَّم الباب ؟
قال : نعم ، ينطقه اللَّه - ذو الجلال والإكرام . وأمّا باب البلاء .
قلت : أليس باب البلاء هو باب الصّبر ؟
قال : لا .
قلت : فما البلاء ؟
قال : المصائب والأسقام والأمراض والجذام . وهو باب من ياقوتة صفراء ، له ( 1 ) مصراع واحد ما أقلّ من يدخل فيه ! [ قلت : يرحمك اللَّه زدني وتفضّل عليّ فإنّي فقير .
فقال : يا غلام ، لقد كلَّفتني شططا . ] ( 2 ) أمّا الباب الأعظم فيدخل منه العباد الصّالحون ، وهم أهل الزّهد والورع والرّاغبون إلى اللَّه - عزّ وجلّ - المستأنسون به .
وفي روضة الكافي ( 3 ) ، كلام لعليّ بن الحسين - عليهما السّلام - في الوعظ والزّهد في الدّنيا ، يقول فيه : اعلموا ، عباد اللَّه ، أنّ أهل الشّرك لا تنصب لهم الموازين ولا تنشر لهم الدّواوين ، وإنّما يحشرون إلى جهنّم زمرا ، وإنّما نصب الموازين ونشر الدّواوين لأهل الإسلام .
وفي نهج البلاغة ( 4 ) : « وسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً [ حَتَّى إِذا جاؤُها وفُتِحَتْ أَبْوابُها ] » ( 5 ) قد أمن العذاب ، وانقطع العتاب ( 6 ) ، وزحزحوا عن النّار ، واطمأنّت بهم ( 7 ) الدّار ، ورضوا المثوى والقرار . الَّذين كانت أعمالهم في الدّنيا زاكية ، وأعينهم باكية ، وكان ليلهم في دنياهم نهارا تخشّعا واستغفارا ، وكان نهارهم ليلا توحّشا وانقطاعا ، فجعل اللَّه لهم الجنّة ثوابا ( 8 ) وكانُوا أَحَقَّ بِها وأَهْلَها ( 9 ) في ملك دائم ، ونعيم قائم .
« وقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ » : لا يعتريكم بعد مكروه .
« طِبْتُمْ » : طهرتم عن دنس المعاصي .
« فَادْخُلُوها خالِدِينَ ( 73 ) » : مقدّرين الخلود .
هامش
1 - ليس في المصدر .
2 - من المصدر .
3 - الكافي 8 / 75 ، ح 29 .
4 - النهج / 282 ، الخطبة 190 .
5 - ليس في المصدر .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : العقاب .
7 - ق ، ش : واطمأنّ لهم .
8 - المصدر : مآبا ، والجزاء ثوابا .
9 - الفتح / 26 .