وهو حكاية لكلامه الَّذي ناداه به . ولولا هي ، لقال : إنّه مسّه .
قيل ( 1 ) : والإسناد إلى الشّيطان ، إمّا لأنّ اللَّه مسّه بذلك ، لما فعل بوسوسته . كما قيل :
إنّه أعجب بكثرة ماله . أو استغاثه مظلوم فلم يغثه . أو كانت مواشيه في ناحية ملك كافر ، فداهنه ولم يغزه . أو لسؤاله امتحانا لصبره . فيكون اعترافا بالذّنب ، أو مراعاة للأدب . أو لأنّ المراد من النّصب والعذاب ما كان يوسوس به إليه في مرضه من عظم البلاء والقنوط من الرّحمة ، ويغريه على الجزع . أو لأنّه وسوس إلى أتباعه ، حتّى رفضوه وأخرجوه من ديارهم .
وفي مجمع البيان ( 2 ) : « أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ » . قيل :
إنّه اشتدّ مرضه ، حتّى تجنّبه النّاس . فوسوس الشيطان ( 3 ) إلى النّاس أن يستقذروه ويخرجوه من بينهم ، ولا يتركوا امرأته الَّتي تخدمه أن تدخل عليهم . فكان أيّوب يتأذّى بذلك ، ويتألَّم منه . ولم يشك الألم الَّذي كان من أمر اللَّه - سبحانه . قال قتادة : دام ذلك سبع سنين .
وروي ذلك عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 4 ) : وجاء في بعض الأخبار شيء من قصّة أيّوب أحببنا ذكره ( 5 ) هاهنا . وهو ما نقل من خطَّ الشّيخ أبي جعفر الطَّوسيّ - قدّس روحه - في كتاب مسائل البلدان . رواه بإسناده عن أبي محمّد الفضل بن شاذان ، رفعه إلى جابر بن يزيد الجعفيّ ، عن رجل من أصحاب أمير المؤمنين - عليه السّلام - قال : دخل سلمان على أمير المؤمنين ، فسأله عن نفسه . فقال : يا سلمان ، أنا الَّذي دعيت الأمم كلَّها إلى طاعتي ، فكفرت ، فعذبت في النّار . وأنا خازنها عليهم حقّا . أقول :
يا سلمان ، إنّه لا يعرفني أحد حقّ معرفتي ( إلَّا كان معي ) ( 6 ) في الملأ الأعلى . قال : ثمّ دخل الحسن والحسين ، فقال : يا سلمان ، هذان شنفا عرش ربّ العالمين . بهما تشرق الجنان .
وأمّهما خيرة النّسوان . أخذ اللَّه على النّاس الميثاق [ بي . فصدّق من صدّق . وكذّب من كذّب . أمّا من صدّق ، فهو في الجنّة . وأمّا من كذّب ، فهو في النّار . ] ( 7 ) وأنا الحجّة البالغة
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - المجمع 4 / 478 .
3 - ليس في ق .
4 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 504 - 506 ، ح 4 .
5 - المصدر : ذكرها .
6 - من المصدر مع القوسين .
7 - من المصدر .