« رَحْمَةً مِنَّا » لرحمتنا عليه ، « وذِكْرى لأُولِي الأَلْبابِ ( 43 ) » : وتذكيرا لهم ، لينتظروا الفرج بالصّبر واللَّجأ إلى اللَّه فيما يحيق بهم ( 1 ) .
« وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ » :
عطف على « اركض » . والضّغث : الحزمة الصّغيرة من الشّجر والحشيش ونحوه .
والحنث : مخالفة اليمين .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : حدّثني أبي ، عن ابن فضّال ، عن عبد اللَّه بن بحر ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سألته عن بليّة أيّوب - عليه السّلام - الَّتي ابتلي بها في الدّنيا ، لأيّ علَّة كانت .
قال : لنعمة أنعم اللَّه - عزّ وجلّ - بها عليه في الدّنيا ، وأدّى شكرها . وكان في ذلك الزّمان لا يحجب إبليس عن دون العرش . فلمّا صعد ورأى شكر نعمة أيّوب ، حسده إبليس فقال : يا ربّ ، إنّ أيّوب لم يؤدّ إليك شكر هذه النّعمة إلَّا بما أعطيته من الدّنيا . ولو حرمته دنيا ، ما أدّى إليك شكر نعمة أبدا . فسلَّطني على دنياه حتّى تعلم أنّه لم يؤدّ إليك شكر نعمة أبدا . فقيل له : قد سلَّطتك على ماله وولده .
قال : فانحدر إبليس ، قلم يبق له مالا ولا ولدا ، إلَّا أعطبه ( 3 ) . فازداد أيّوب شكرا [ للَّه ] ( 4 ) وحمدا . قال : فسلَّطني على زرعه . قال : قد فعلت . فجمع شياطينه ، فنفخ فيه ، فاحترق . فازداد أيّوب للَّه شكرا وحمدا . فقال : يا ربّ ، فسلَّطني على غنمه . فسلَّطه على غنمه . فأهلكها . فازداد أيّوب للَّه شكرا وحمدا . فقال : يا ربّ ، سلَّطني على بدنه ما خلا عقله وعينيه ( 5 ) . فنفخ فيه إبليس ، فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه .
فبقي في ذلك دهرا طويلا يحمد اللَّه ويشكره . حتّى وقع في بدنه الدّود ، فكانت تخرج من بدنه ، فيردّها ويقول لها : ارجعي إلى موضعك الَّذي خلقك اللَّه منه . ونتن ، حتّى أخرجه ( 6 ) أهل القرية من القرية ، وألقوه في المزبلة خارج القرية . وكانت امرأته
هامش
1 - في هامش ت :
ورد في روضة الوافي بسنده عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - « وآتَيْناهُ أَهْلَهُ ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ » قلت : ولده كيف أوتي « مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ » ؟ قال : أحيا له من ولده الَّذين كانوا ماتوا قبل ذلك بآجالهم مثل الَّذين هلكوا يومئذ .
2 - تفسير القمّي 2 / 239 - 242 .
3 - أي : أهلكه .
4 - من المصدر .
5 - المصدر : عينه .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أخرجوه .