ورابعها : أنّه التمس معجزة تختصّ به . كما أنّ موسى اختصّ ( 1 ) بالعصا واليد [ البيضاء ] ( 2 ) ، واختصّ صالح بالنّاقة ، ومحمّد بالمعراج والقرآن .
« فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ » : فذلَّلناها لطاعته ، إجابة لدعوته .
وقرئ ( 3 ) : « الرّياح » .
« تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً » : من الرّخاوة ، أي : ليّنة سهلة لا تخالف إرادته ، كالمأمور المنقاد .
« حَيْثُ أَصابَ ( 36 ) » : أراد من النّواحي .
« والشَّياطِينَ » :
عطف على « الرّياح » .
« كُلَّ بَنَّاءٍ وغَوَّاصٍ ( 37 ) » :
بدل منه .
« وآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفادِ ( 38 ) » :
عطف على « كلّ » . كأنّه فصّل الشّياطين إلى عملة استعملهم في الأعمال الشّاقّة - كالبناء والغوص - ومردة قرن بعضهم مع بعض في السّلاسل . وكان يجع بين اثنين وثلاثة منهم في سلسلة لا يمتنعون عليه إذا أراد ذلك بهم ( 4 ) عند تمرّدهم .
وقيل ( 5 ) : إنّما كان يفعل ذلك بكفّارهم فإذا آمنوا أطلقهم .
قيل ( 6 ) : والأقرب أنّ المراد تمثيل كفّهم عن الشّرور بالإقران في الصّفد ، وهو القيد .
وسمّي به العطاء ، لأنّه يربط بالمنعم عليه . وفرّقوا بين فعليهما فقالوا : صفده : قيّده ، وأصفده : أعطاه ، عكس وعد وأوعد . وفي ذلك نكتة .
« هذا عَطاؤُنا » ، أي : هذا الَّذي أعطيناك من الملك والبسط والتّسلَّط على ما لم يسلَّط به غيرك ، عطاؤنا .
« فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ » : فأعط من شئت وامنع من شئت .
« بِغَيْرِ حِسابٍ ( 39 ) » :
هامش
1 - كذا في ن . وفي سائر النسخ والمصدر : يختصّ .
2 - من المصدر .
3 - أنوار التنزيل 2 / 311 .
4 - ق ، ش : ندبهم .
5 - مجمع البيان 4 / 477 .
6 - أنوار التنزيل 2 / 311 .