تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ورابعها : أنّه التمس معجزة تختصّ به . كما أنّ موسى اختصّ ( 1 ) بالعصا واليد [ البيضاء ] ( 2 ) ، واختصّ صالح بالنّاقة ، ومحمّد بالمعراج والقرآن . « فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ » : فذلَّلناها لطاعته ، إجابة لدعوته . وقرئ ( 3 ) : « الرّياح » . « تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً » : من الرّخاوة ، أي : ليّنة سهلة لا تخالف إرادته ، كالمأمور المنقاد . « حَيْثُ أَصابَ ( 36 ) » : أراد من النّواحي . « والشَّياطِينَ » : عطف على « الرّياح » . « كُلَّ بَنَّاءٍ وغَوَّاصٍ ( 37 ) » : بدل منه . « وآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفادِ ( 38 ) » : عطف على « كلّ » . كأنّه فصّل الشّياطين إلى عملة استعملهم في الأعمال الشّاقّة - كالبناء والغوص - ومردة قرن بعضهم مع بعض في السّلاسل . وكان يجع بين اثنين وثلاثة منهم في سلسلة لا يمتنعون عليه إذا أراد ذلك بهم ( 4 ) عند تمرّدهم . وقيل ( 5 ) : إنّما كان يفعل ذلك بكفّارهم فإذا آمنوا أطلقهم . قيل ( 6 ) : والأقرب أنّ المراد تمثيل كفّهم عن الشّرور بالإقران في الصّفد ، وهو القيد . وسمّي به العطاء ، لأنّه يربط بالمنعم عليه . وفرّقوا بين فعليهما فقالوا : صفده : قيّده ، وأصفده : أعطاه ، عكس وعد وأوعد . وفي ذلك نكتة . « هذا عَطاؤُنا » ، أي : هذا الَّذي أعطيناك من الملك والبسط والتّسلَّط على ما لم يسلَّط به غيرك ، عطاؤنا . « فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ » : فأعط من شئت وامنع من شئت . « بِغَيْرِ حِسابٍ ( 39 ) » :
هامش
1 - كذا في ن . وفي سائر النسخ والمصدر : يختصّ . 2 - من المصدر . 3 - أنوار التنزيل 2 / 311 . 4 - ق ، ش : ندبهم . 5 - مجمع البيان 4 / 477 . 6 - أنوار التنزيل 2 / 311 .