فقال : إنّ الشّيطان عرض لي ليفسد عليّ صلاتي ( 1 ) . فامكنني اللَّه منه ، فدفعته ( 2 ) . ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية ، حتّى تصبحوا وتنظروا إليه أجمعين . فذكرت قول سليمان :
« هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي » فردّه [ اللَّه ] ( 3 ) خاسئا ( 4 ) خائبا .
أورده البخاريّ ومسلم في الصّحيحين .
« إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 35 ) » : المعطي ما تشاء لمن تشاء .
وفي مجمع البيان ( 5 ) : فيسأل عن هذا فيقال : إنّ هذا القول من سليمان يقتضي الضّنّ ( 6 ) والمنافسة . لأنّه لم يرض بأن يسأل الملك حتّى أضاف إلى ذلك أن يمنع غيره منه .
وأجيب عنه بأجوبة :
أحدها : أنّ الأنبياء لا يسألون إلَّا ما يؤذن لهم في مسألته ( 7 ) . وجائز أن يكون اللَّه - تعالى - أعلم سليمان أنّه إن سأل ملكا لا ينبغي لأحد غيره ، كان أصلح له في الدّين ، وأعلمه أنّه لا صلاح لغيره في ذلك . ولو أنّ أحدا صرّح في دعائه بهذا الشّرط ، حتّى يقول : « اللَّهمّ اجعلني أكثر [ أهل زماني ] ( 8 ) مالا إن علمت ذلك أصلح لي » لكان ذلك منه حسنا جائزا ، ولا ينسب في ذلك إلى شحّ وضنّ . واختاره الجبّائيّ .
وثانيها : أنّه يجوز أن يكون - عليه السّلام - التمس من اللَّه - تعالى - آية لنبوّته يبيّن بها من غيره وأراد : لا ينبغي لأحد غيري ممّن أنا مبعوث إليه . ولم يرد من بعده إلى يوم القيامة من النّبيّين . كما يقال : أنا لا أطيع أحدا بعدك ، أي : لا أطيع أحدا ( 9 ) سواك .
وثالثها : ما قاله المرتضى - قدّس اللَّه سرّه - : أنّه يجوز أن يكون [ إنّما ] ( 10 ) سأل ملك ( 11 ) الآخرة وثواب الجنّة . ويكون معنى قوله : « لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي » . لا يستحقّه أحد ( 12 ) بعد وصولي إليه ، من حيث لا يصحّ ( 13 ) أن يعمل ما يستحقّ به ذلك لانقطاع التّكليف .
هامش
1 - المصدر : الصلاة .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فدعوته .
3 - من المصدر .
4 - ليس في ن .
5 - نفس المصدر / 276 - 477 .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الظنّ . والضنّ :
البخل .
7 - كذا في ن ، المصدر . وفي سائر النسخ : لا يسألون إلَّا أن يؤذن لهم في مسألة .
8 - ليس في ق ، ش ، م ، ت ، ر .
9 - ليس في ق .
10 - من المصدر .
11 - يوجد في ن ، المصدر .
12 - ليس في المصدر .
13 - ق ، ش ، المصدر : لا يصلح .