فقال : وكيف يبصر الماء من وراء الصّفا ، وإنّما يوارى عنه الفخّ بكفّ من تراب حتّى يأخذ بعنقه ! ؟
فقال سليمان : قف يا وقّاف ( 1 ) ! إنّه إذا جاء القدر ، حال دون البصر .
وهذا محمول على أنّه ورد مورد التّقيّة - لأنّ هذا وأمثاله مذهب العامّة - أو على الإنكار ، لا الإخبار .
« قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي » : [ لا يتسهّل له . ] ( 2 )
في كتاب الاحتجاج ( 3 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - : روي عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، [ عن الحسين بن عليّ ] ( 4 ) - عليهم السّلام - قال : إنّ يهوديّا من يهود الشّام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين - عليه السّلام - : فإنّ هذا سليمان - عليه السّلام - أعطي ملكا لا ينبغي لأحد من بعده .
فقال عليّ - عليه السّلام - : لقد كان كذلك ، ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - أعطي ما هو أفضل من هذا . إنّه هبط إليه ملك لم يهبط إلى الأرض قبله - وهو ميكائيل - فقال له : يا محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - عش ملكا منعّما . وهذه مفاتيح خزائن الأرض معك ، ويسير معك جبالها ذهبا وفضّة ، ولا ينقص لك فيما ادّخر لك في الآخرة شيء .
فأومأ إلى جبرئيل - وكان خليله من الملائكة - فأشار عليه أن تواضع للَّه ( 5 ) . فقال :
بل أعيش نبيّا عبدا . آكل يوما ، ولا آكل يومين . وألحق بإخواني من الأنبياء . فزاده اللَّه - تعالى - الكوثر ، وأعطاه الشّفاعة . وذلك أعظم من ملك الدّنيا ، من أوّلها إلى آخرها ، سبعين مرّة . ووعده المقام المحمود . فإذا كان يوم القيامة ، أقعده اللَّه على العرش .
فهذا أفضل ممّا أعطي سليمان .
وفي كتاب جعفر بن محمّد الدّوريستيّ ( 6 ) ، بإسناده إلى الصّادق جعفر بن محمّد - عليهما السّلام - أنّه قال : إنّ سليمان بن داود قال ذات يوم لأصحابه : إنّ اللَّه - تبارك
هامش
1 - الوقّاف : المحجم عن القتال ، والمتأنّي .
2 - من ن ، ى .
3 - الاحتجاج / 220 .
4 - ليس في ق .
5 - ليس في ن ، ت ، م ، ي ، ر ، المصدر .
6 - نور الثقلين 4 / 458 ، ح 50 .