فقالوا لها : أتنكرين من سليمان شيئا ؟ فقالت : كان أبرّ النّاس بي ، وهو اليوم يبغضني .
وصاروا إلى جواريه ونسائه ، فقالوا : أتنكرين ( 1 ) من سليمان شيئا ؟ قلن : كان لم يكن يأتينا في الحيض ، [ والآن يأتينا في الحيض ] ( 2 ) .
فلمّا خاف الشّيطان أن يفطنوا ( 3 ) به ، القى الخاتم في البحر . فبعث اللَّه سمكة ، فالتقمته . وهرب الشّيطان . فبقى ( 4 ) بنو إسرائيل يطلبون سليمان أربعين يوما .
وكان سليمان - عليه السّلام - يمرّ على ساحل البحر [ يبكي ويستغفر اللَّه ] ( 5 ) ، تائبا إلى اللَّه ممّا كان منه . فلمّا كان بعد أربعين يوما ، مرّ بصيّاد يصيد السّمك . فقال له :
أعينك على أن تعطيني من السّمك شيئا . فقال : نعم . فأعانه سليمان - عليه السّلام .
فلمّا اصطاد ، دفع إلى سليمان - عليه السّلام - سمكة . فأخذها وشقّ بطنها ، وذهب ليغسلها . فوجد الخاتم في بطنها . فلبسه . فخرّت عليه الشّياطين والجنّ والإنس والطَّير والوحوش ، ورجع إلى ما كان .
وطلب ذلك الشّيطان وجنوده الَّذين كانوا معه ، فقيّدهم وحبس بعضهم في جوف الماء ، وبعضهم في جوف الصّخر ( 6 ) ، بأسامي اللَّه - عزّ وجلّ . فهم محبوسون معذّبون إلى يوم القيامة .
قال : ولمّا رجع سليمان إلى ملكه ، قال لآصف - وكان آصف كاتب سليمان .
وهو الَّذي كان عنده علم من الكتاب - : قد عذرت النّاس بجهالتهم . فكيف أعذرك ؟
فقال : لا تعذرني . فلقد عرفت الشّيطان الَّذي أخذ خاتمك وأباه وأمّه وعمّه وخاله . ولقد قال لي : اكتب لي . فقلت له : إنّ قلمي ( 7 ) لا يجري بالجور . فقال : اجلس [ ولا تكتب . فكنت أجلس ] ( 8 ) ولا أكتب شيئا . ولكن أخبرني عنك - يا سليمان - صرت تحبّ الهدهد ، وهو أخسّ الطَّير منبتا ، وأنتنه ريحا ! قال : إنّه يبصر الماء من وراء الصّفا الأصمّ .
هامش
1 - كذا في النسخ والمصدر . والظاهر الصحيح :
أتنكرن .
2 - من نور الثقلين 4 / 456 ، ح 46 .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يظنوا .
4 - المصدر : فبقوا .
5 - من المصدر .
6 - كذا في المصدر . وفي النّسخ : الصخرة .
7 - كذا في المصدر . وفي النّسخ : القلم .
8 - ليس في م ، ش ، ي ، ر .