أو : ذوي باطل ، بمعنى : مبطلين عابثين ، كقوله ( 1 ) : وما خَلَقْنَا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ . أو : للباطل الَّذي هو متابعة الهوى ، بل للحقّ الَّذي هو مقتضي الدّليل من التّوحيد ، والتّدرّع بالشّرع ، كقوله ( 2 ) : وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ، على وضعه موضع المصدر مثل هنيئا .
« ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا » :
الإشارة إلى خلقها باطلا . والظَّنّ بمعنى المظنون .
« فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( 27 ) » بسبب هذا الظَّنّ .
« أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ » :
« أم » منقطعة . والاستفهام فيه لإنكار التّسوية بين الحزبين ، الَّتي هي من لوازم خلقها باطلا ، ليدلّ على نفيه . وكذا الَّتي في قوله :
« أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( 28 ) » .
كأنّه أنكر التّسوية أوّلا بين المؤمنين والكافرين ، ثمّ بين المتّقين من المؤمنين والمجرمين منهم .
ويجوز أن يكون تكريرا للإنكار الأوّل ، باعتبار وصفين ، آخرين يمنعان التّسوية من الحكيم الرّحيم .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 3 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا عليّ بن عبيد ومحمّد بن القاسم بن سلام قال : حدّثنا حسين بن حكم ، عن حسن بن حسين ، عن حيّان بن عليّ ، عن الكلبيّ ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس ، في قوله - عزّ وجلّ - :
« أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » : عليّ وحمزة وعبيدة « كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ » : عتبة وشيبة والوليد . « أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ » : عليّ وأصحابه « كَالْفُجَّارِ » : فلان وأصحابه .
وفي روضة الكافي ( 4 ) ، بإسناده إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه : لا ينبغي لأهل الحقّ أن ينزلوا أنفسهم منزلة أهل الباطل . لأنّ اللَّه لم يجعل أهل الحقّ عنده بمنزلة أهل الباطل . ألم يعرفوا وجه قول اللَّه في كتابه ، إذ يقول : « أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا
هامش
1 - الدخان / 38 .
2 - الذاريات / 56 .
3 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 503 ، ح 2 .
4 - الكافي 8 / 12 ، ح 1 .