تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
أثر الطَّير . فإذا بامرأة أوريا تغتسل . فلمّا نظر إليها ، هواها . وكان قد أخرج أوريا في بعض غزواته فكتب إلى صاحبه أن قدّم أوريا أمام التّابوت . فقدّم أوريا ، فظفر بالمشركين . فصعب ذلك على داود . فكتب إليه ثانية أن قدّمه أمام التّابوت . فقدّم . فقتل أوريا . فتزوّج داود - عليه السّلام - بامرأته . قال : فضرب الرّضا - عليه السّلام - بيده على جبهته ، وقال : إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ! لقد نسبتم نبيّا من أنبياء اللَّه إلى التّهاون بصلاته ، حتّى خرج في أثر الطَّير ! ثمّ بالفاحشة ! ثمّ بالقتل ! فقال : يا ابن رسول اللَّه ، فما كانت خطيئته ؟ فقال : ويحك ! إنّ داود إنّما ظنّ أنّ ما خلق اللَّه - عزّ وجلّ - خلقا هو أعلم منه . فبعث اللَّه - عزّ وجلّ - الملكين « فتسوّروا المحراب فقالوا ( 1 ) « خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ ولا تُشْطِطْ واهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وعَزَّنِي فِي الْخِطابِ » . فعجل داود - عليه السّلام - على المدّعى عليه ، فقال : « لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ » ولم يسأل المدّعي البيّنة على ذلك ، ولم يقبل على المدّعى عليه فيقول له : ما تقول ؟ فكان هذا خطيئة ( 2 ) رسم حكمه ( 3 ) ، لا ما ذهبتم إليه . ألا تسمع اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : « يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ » ( إلى آخر الآية ) . فقال : يا ابن رسول اللَّه ، فما قصّته مع أوريا ؟ قال الرّضا - عليه السّلام - : إنّ المرأة في أيّام داود كانت إذا مات بعلها أو قتل ، لا تتزوّج بعده أبدا . فأوّل من أباح ( 4 ) اللَّه - عزّ وجلّ - له أن يتزوّج بامرأة قتل بعلها ، داود . فتزوّج بامرأة أوريا ، لمّا قتل ، وانقضت عدّتها منه . فذلك الَّذي شقّ [ على النّاس من قبل ] ( 5 ) أوريا . « وما خَلَقْنَا السَّماءَ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلاً » : خلقا باطلا لا حكمة فيها .
هامش
1 - المصدر : فتسوّرا في المحراب فقالا . 2 - ق ، ش : خطيئته . 3 - المصدر : الحكم . 4 - المصدر : أتاح . 5 - من المصدر .