تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
قال : فلمّا أوتي الحكم بالخلافة ولم يقبلها ، أمر اللَّه - عزّ وجلّ - الملائكة ، فنادت داود - عليه السّلام - بالخلافة . فقبلها ، ولم يشترط فيها بشرط لقمان ( 1 ) . فأعطاه اللَّه - عزّ وجلّ - الخلافة في الأرض . وابتلي بها غير مرّة ، وكلَّما يهوى في الخطأ ، يقيله اللَّه - تعالى - ويغفر له . وكان لقمان يكثر زيارة داود ، ويعظه بمواعظه وحكمته وفضل علمه . وكان داود - عليه السّلام - يقول له : طوبى لك يا لقمان ! أوتيت الحكمة ، وصرفت عنك البليّة . وأعطي داود - عليه السّلام - الخلافة ، وابتلي بالحكم والفتنة . قوله - عليه السّلام - : « كلَّما يهوى في الخطيئة ( 2 ) ، يقيله اللَّه » ، أي : كلَّما يحكم بخطيئة رسم حكمه ، يغفر له ، لأنّه جوّزه له . أو : كلَّما خطر بباله مثل ما خطر من كونه أعلم من كلّ الخلق ، ثمّ يستغفر ، غفر له ، وأثابه ، ورفع درجته . وفي الكافي ( 3 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضّالة بن أيّوب ، عن أبان بن عثمان ، عمّن أخبره ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : في كتاب عليّ - عليه السّلام - أنّ نبيّا من الأنبياء شكا إلى ربّه القضاء فقال : كيف أقضي بما لم تر عيني ، ولم تسمع أذني ! ؟ فقال : اقض بينهم بالبيّنات وأضفهم ( 4 ) إلى اسمي يحلفون به . وقال : إنّ داود - عليه السّلام - قال : يا ربّ ، أرني الحقّ كما هو عندك ، حتّى أقضي به . فقال : إنّك لا تطيق ذلك . فألحّ على ربّه ، حتّى فعل . فجاءه رجل يستعدي على رجل ( 5 ) ، فقال : إنّ هذا أخذ مالي . فأوحى اللَّه - عزّ وجلّ - إلى داود - عليه السّلام - أنّ هذه المستعدي قتل أبا هذا الرّجل ، وأخذ ماله . فأمر داود - عليه السّلام - بالمستعدي ، فقتل . وأخذ ماله ، فدفعه إلى المستعدى عليه . قال : فعجب النّاس وتحدّثوا حتّى بلغ داود - عليه السّلام - ودخل عليه من ذلك ما كره . فدعا ربّه أن يرفع ذلك ، ففعل . ثمّ أوحى اللَّه - عزّ وجلّ - إليه أن احكم بينهم بالبيّنات ، وأضفهم إلى اسمي يحلفون به .
هامش
1 - ليس في ش ، ق . 2 - كذا . وفي نصّ الرواية : الخطأ . 3 - الكافي 7 / 414 ، ح 3 . 4 - في القاموس : أضفته إليه : ألجأته . 5 - في ق زيادة : آخر .