تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
« وإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى » : لقربة وكرامة بعد المغفرة . « وحُسْنَ مَآبٍ ( 25 ) » : مرجع في الجنّة . واعلم أنّ حاصل معنى الآية : أنّ داود - عليه السّلام - لمّا ظنّ أنّ ما خلق اللَّه خلقا هو أعلم منه ، فبعث اللَّه الملكين ، فابتلاه بالحكم بينهما . فعجل داود على المدّعى عليه ، ولم يسأل المدّعي البيّنة على ذلك . فكان هذا خطيئة ( 1 ) رسم حكمه ، أي : رسم حكمه المأمور بالحكم بهذا الطَّريق . وكان خطيئة ( 2 ) ، أي : تجاوزا ( 3 ) عمّا هو المتعارف في الحكم لغيره . فاستغفر لخطور ( 4 ) ذلك الظَّنّ - وإن لم يكن سيّئة - للانقطاع إلى اللَّه ، والتّذلَّل لما ترفع بها الظَّنّ المنافي للخشوع التّامّ المناسب بحال الأنبياء . ومن جوّز الصّغيرة على الأنبياء ، قال : إنّ استغفاره كان لصغيرة وقعت ( 5 ) منه . ثمّ إنّهم اختلفوا في ذلك . فقال بعضهم : إنّ أوريا بن حنّان خطب امرأة ، وكان أهلها أرادوا أن يزوّجوها منه . فبلغ داود جمالها ، فخطبها أيضا . فزوّجوها منه ، وقدّموه على أوريا . فعوتب داود على الحرص على الدّنيا . وقال بعضهم : إنّه أخرج أوريا إلى بعض ثغوره ، فقتل . فلم يجزع عليه جزعه على أمثاله من جنده ، إذ مالت نفسه إلى نكاح امرأته . فعوتب على ذلك بنزول الملكين . وقال بعضهم : إنّه كان في شريعته أنّ الرّجل إذا مات وخلَّف امرأة ، فأولياؤه أحقّ بها ، إلَّا أن يرغبوا عنها . فحينئذ يجوز لغيرهم أن يتزوّج بها . فلمّا قتل أوريا ، خطب داود امرأته ، ومنعت هيبة داود وجلالته أولياءه أن يخطبوها . فعوتب على ذلك . وقال بعضهم : إنّ داود كان متشاغلا بالعبادة . فأتاه رجل وامرأة متحاكمين إليه . فنظر إلى المرأة ليعرفها بعينها . وذلك نظر مباح . فمالت نفسه إليها ميل الطَّباع . ففصل بينهما وعاد إلى عبادة ربّه . فشغله الفكر في أمرها عن بعض نوافله . فعوتب . وقال بعضهم : إنّه عوتب على عجلته في الحكم قبل التّثبّت . وكان يجب عليه حين سمع الدّعوى من أحد الخصمين ، أن يسأل الآخر عمّا عنده فيها ، ولا يحكم عليه قبل ذلك . وإنّما أنساه التّثبّت في الحكم ، فزعه من دخولهما عليه في غير وقت العادة .
هامش
1 - ق ، ش ، ي ، ر : خطيئته . 2 - ش ، ي ، ر : خطيئته . 3 - ق : وتجاوزوا . وفي ن ، ش : تجاوز . 4 - م ، ي ، ر : محظور . وفي ق ، ش ، ت : لحظور . 5 - من ن .