وقيل ( 1 ) : شددنا علمه ( 2 ) في التّعبّد .
« فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ » لذنبه .
« وخَرَّ راكِعاً » : [ ساجدا ] ( 3 ) ، على تسمية السّجود ركوعا ، لأنّه مبدؤه . أو : خرّ للسّجود راكعا ، أي : مصلَّيا .
« وأَنابَ ( 24 ) » : ورجع إلى اللَّه [ بالتوبة ] ( 4 ) .
واستغفاره إنّما هو على سبيل الانقطاع إلى اللَّه - تعالى - والخضوع له ، والتّذلَّل بالعبادة والسّجود ، ممّا ظنّ أنّه ما خلق اللَّه خلقا هو أعلم منه .
كما يأتي في الخبر عن الرّضا - عليه السّلام .
وفي أمالي الصّدوق ( 5 ) - رحمه اللَّه - بإسناده إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال لعلقمة : إنّ رضاء النّاس لا يملك ، وألسنتهم لا تضبط ، ألم ينسبوا داود - عليه السّلام - إلى أنّه تبع الطَّير حتّى نظر إلى امرأة أوريا فهواها ! ؟ وأنّه قدّم زوجها أمام التّابوت ، حتّى قتل ، ثمّ تزوّج بها ! ؟
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
وفي مجمع البيان ( 6 ) : وقد روي عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - أنّه قال : لا أوتى برجل يزعم أنّ داود تزوّج امرأة أوريا ، إلَّا جلدته حدّين : حدّا للنّبوّة ، وحدّا للإسلام .
وفي كتاب المناقب ( 7 ) لابن شهرآشوب ، عن زين العابدين حديث طويل . وقد كتبته بتمامه عند قوله ( 8 ) - تعالى - : وإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . وفيه أنّ حوت يونس - عليه السّلام - : قال :
إنّ اللَّه لم يبعث نبيّا من آدم إلى أن صار جدّك محمّد ، إلَّا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت . فمن قبلها من الأنبياء ، سلم وتخلَّص . ومن توقّف عنها وتتعتع في حملها ، لقي ما لقي آدم من المعصية ( 9 ) ، وما لقي نوح من الغرق ، وما لقي إبراهيم من النّار ، وما لقي يوسف من الجبّ ، وما لقي أيّوب من البلاء ، وما لقي داود من الخطيئة .
« فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ » ، أي : ما استغفر عنه .
هامش
1 - المجمع 4 / 471 .
2 - ن : عليه .
3 - من أنوار التنزيل 2 / 308 .
4 - من نفس المصدر والموضع .
5 - أمالي الصّدوق / 91 - 92 ، ح 3 .
6 - المجمع 4 / 472 .
7 - المناقب 4 / 138 - 139 .
8 - الصّافّات / 139 .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : المصيبة .