تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وقال بعضهم ما رواه عليّ بن إبراهيم ( 1 ) في تفسيره . قال : حدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام ، عن الصّادق - عليه السّلام - قال : إنّ داود - عليه السّلام - لمّا جعله اللَّه - عزّ وجلّ - خليفة في الأرض ، وأنزل عليه الزّبور ، أوحى اللَّه - عزّ وجلّ - إلى الجبال والطَّير أن يسبّحن معه . وكان سببه أنّه إذا صلَّى ببني إسرائيل ، يقوم وزيره بعد ما يفرغ من الصّلاة ، فيحمد اللَّه ويسبّحه ويكبّره ويهلَّله . ثمّ يمدح الأنبياء - عليهم السّلام - نبيّا نبيّا ، ويذكر من فضلهم وأفعالهم وشكرهم وعبادتهم للَّه - سبحانه - والصّبر على بلائه ، ولا يذكر داود - عليه السّلام . فنادى داود ربّه فقال : يا ربّ ، قد أثنيت ( 2 ) على الأنبياء بما قد أثنيت عليهم ، ولم تثن عليّ ! فأوحى اللَّه - عزّ وجلّ - إليه : هؤلاء عبادي ( 3 ) ، ابتليتهم فصبروا ، وأنا أثني عليهم بذلك . فقال : يا ربّ فابتلني حتّى أصبر فقال يا داود تختار البلاء على العافية ! انّي ابتليت ( 4 ) هؤلاء ، ولم أعلمهم . وأنا أبتليك ( 5 ) ، وأعلمك أنّ بلائي في سنة كذا ، وشهر كذا ، وفي يوم كذا . وكان داود - عليه السّلام - يفرغ نفسه لعبادته يوما ، ويقعد في محرابه ، ويوما ( 6 ) يقعد لبني إسرائيل ، فيحكم بينهم . فلمّا كان في اليوم الَّذي وعده اللَّه - عزّ وجلّ - اشتدّت عبادته ، وخلا في محرابه ، وحجب النّاس عن نفسه ، وهو في محرابه يصلَّي . فإذا بطائر وقع بين يديه جناحاه من زبرجد أخضر ، ورجلاه من ياقوت أحمر ، ورأسه ومنقاره من اللَّؤلؤ والزّبرجد . فأعجبه جدّا ونسي ما كان فيه . فقام ليأخذه . فطار الطَّائر ، فوقع على حائط بين داود وبين أوريا بن حنان . وكان داود قد بعث أوريا في بعث . فصعد داود - عليه السّلام - ذلك الحائط ، ليأخذ الطَّير . وإذا امرأة أوريا جالسة تغتسل . فلمّا رأت ظلّ داود ، نشرت شعرها ، وغطَّت به بدنها . فنظر إليها داود ، وافتتن بها . ورجع إلى محرابه ، ونسي ما كان فيه . وكتب إلى صاحبه في ذلك البعث إلى أن يصيروا إلى موضع كيت وكيت ، يوضع التّابوت بينهم وبين
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 229 - 233 . 2 - المصدر : قد أنعمت . 3 - المصدر : عباد . 4 - ن : أبليت . 5 - ن : أبليك . 6 - المصدر : « يوما و » بدل « ويوما » .