تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فلمّا كان بعد أربعين يوما ، نودي : يا داود ، ما لك ؟ أجائع [ أنت ] ( 1 ) فنشبعك ؟ أو ظمآن فنسقيك ؟ أم عريان فنكسوك ؟ أم خائف فنؤمنك ؟ فقال : أي ربّ ! وكيف لا أخاف ، وقد عملت ما عملت ! ؟ وأنت الحكم ( 2 ) العدل الَّذي لا يجوزك ظلم ظالم . فأوحى اللَّه - عزّ وجلّ - إليه : تب يا داود ! فقال : أي ربّ ! وأنّي لي بالتّوبة ! ؟ قال : صر إلى قبر أوريا حتّى أبعثه إليك ، واسأله أن يغفر لك . فإن غفر لك ، غفرت لك . قال : يا ربّ ! فإن لم يفعل ؟ قال : استوهبك منه . فخرج داود - عليه السّلام - يمشي على قدميه ، ويقرأ الزّبور . [ وكان إذا قرأ الزبور ] ( 3 ) لا يبقى حجر [ ولا مدر ] ( 4 ) ولا شجر ولا جبل ، ولا طائر ولا سبع ، إلَّا ويجاوبه . حتّى انتهى إلى جبل ، وعليه نبيّ عابد يقال له « حزقيل » . فلمّا سمع دويّ الجبال وصوت السّباع ، علم أنّه داود - عليه السّلام . فقال : هذا النّبيّ الخاطي ! فقال داود : يا حزقيل ، أتأذن لي أن أصعد إليك ؟ قال : لا ! فإنّك مذنب ! فبكى داود . فأوحى اللَّه إلى حزقيل . يا حزقيل ، لا تعيّر داود بخطيئته ، وسلني العافية . فنزل حزقيل ، وأخذ بيد داود - عليه السّلام - وأصعده إليه . فقال له داود : يا حزقيل ، هل هممت بخطيئة قطَّ . قال : . قال : فهل دخلك العجب ممّا أنت فيه من عبادة اللَّه ؟ قال : لا . قال : فهل ركنت إلى الدّنيا ، فأحببت أن تأخذ من شهواتها ولذّاتها ؟ قال : بلى ، ربّما عرض ذلك بقلبي . قال : فما تصنع ؟ قال : أدخل هذا الشّعب فأعتبر بما فيه . قال : فدخل داود - عليه السّلام - الشّعب ، فإذا بسرير من حديد عليه جمجمة بالية وعظام نخرة . وإذا لوح من حديد وفيه مكتوب . فقرأه داود ، فإذا فيه : « أنا أروى بن مسلم ( 5 ) . ملكت ألف سنة . وبنيت ألف مدينة . وافتضضت ألف جارية . وكان آخر أمري أن صار التّراب فراشي ، والحجارة وسادي ، والحيّات والدّيدان جيراني . فمن رآني ، فلا يغترّ بالدّنيا » . ومضى داود حتّى أتى قبر أوريا . فناداه ، فلم يجبه . ثمّ ناداه ثانية ، فلم يجبه . ثمّ ناداه ثالثة ، فقال أوريا : مالك يا نبيّ اللَّه ! ؟ لقد شغلتني عن سروري وقرّة عيني ؟ قال :
هامش
1 - من المصدر . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الحاكم . 3 - ليس في ق . 4 - ليس في المصدر . 5 - م ، ى ، ر : سلم . وفي المصدر : سلمة .