تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
لعلَّه طرح عنه « إنّا » اكتفاء بذكره مرّة في هذه القصّة . « وبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 112 ) » : قيل ( 1 ) : مقضيّا نبوّته ، مقدّرا كونه من الصّالحين . وبهذا الاعتبار وقعا حالين ، ولا حاجة إلى وجود المبشّر به وقت البشارة . فإنّ وجود ذي الحال غير شرط ، بل الشّرط مقارنة تعلَّق الفعل به ، لاعتبار المعنى بالحال . فلا حاجة إلى تقدير مضاف يجعل عاملا فيهما ، مثل : وبشّرناه بوجود إسحاق ، أي : بأن يوجد إسحاق نبيّا من الصّالحين . ومع ذلك لا يصير نظير قوله ( 2 ) : فَادْخُلُوها خالِدِينَ . فإنّ الدّاخلين مقدّرون خلودهم وقت الدّخول ، وإسحاق لم يكن مقدّرا نبوّة نفسه وصلاحهما حينما يوجد . ومن فسّر الغلام ( 3 ) بإسحاق ، جعل المقصود من البشارة نبوّته . وفي ذكر الصّلاح بعد النّبوّة ، تعظيم لشأنه ، وإيماء بأنّه الغاية لتضمّنها معنى الكمال والتّكميل بالفعل على الإطلاق . « وبارَكْنا عَلَيْهِ » : على إبراهيم في أولاده ، « وعَلى إِسْحاقَ » بأن أخرجنا من صلبه أنبياء بني إسرائيل وغيرهم ، كأيّوب ، وشعيب . أو : أفضنا عليهما بركات الدّين والدّنيا . وقرئ ( 4 ) : « وبركنا » . « ومِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ » في عمله . أو : على نفسه بالإيمان والطَّاعة ، « وظالِمٌ لِنَفْسِهِ » بالكفر والمعاصي « مُبِينٌ ( 113 ) » : ظاهر ظلمه . وفي ذلك تنبيه على أنّ النّسب لا أثر له في الهدى والضّلال ، وأنّ الظَّلم في أعقابهما ، لا يعود عليهما بنقيصة وعيب . « ولَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وهارُونَ ( 114 ) » : أنعمنا عليهما بالنّبوّة وغيرها من المنافع الدّينيّة والدّنيويّة . « ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 115 ) » : من تعذيب فرعون ، أو الغرق . « ونَصَرْناهُمْ » :
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 298 . 2 - الزمر / 73 . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الكلام . 4 - نفس المصدر والمصدر .