تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
- عليهما السّلام - سارة وورقة - وفي نسخة : رقيّة - أختين ، وهما ابنتان للاحج . وكان اللَّاحج نبيّا منذرا ، ولم يكن رسولا . وكان إبراهيم في شبيبته ( 1 ) على الفطرة الَّتي فطر اللَّه - عزّ وجلّ - الخلق عليها ، حتّى هداه اللَّه - تبارك وتعالى - إلى دينه ، واجتباه . وإنّه تزوّج سارة ابنة لاحج ( 2 ) ، وهي ابنة خالته . وكانت سارة صاحبة ماشية كثيرة ( 3 ) وأرض واسعة وحال حسنة . وكانت قد ملَّكت إبراهيم جميع ما كانت تملكه . فقام فيه ، وأصلحه ، وكثرت الماشية والزّرع ، حتّى لم يكن بأرض كوثى ربا رجل أحسن حالا منه . وإنّ إبراهيم - عليه السّلام - لمّا كسّر أصنام نمرود ، أمر به نمرود . فأوثق ، وعمل له حيرا ( 4 ) ، وجمع له فيه الحطب ، وألهب فيه النّار . ثمّ قذف إبراهيم - عليه السّلام - في النّار ، لتحرقه . ثمّ اعتزلوها حتّى خمدت النّار . ثمّ أشرفوا على الحير ، فإذا هم بإبراهيم سليما مطلقا من وثاقه . فأخبر نمرود خبره . فأمرهم أن ينفوا إبراهيم - عليه السّلام - من بلاده ، وأن يمنعوه من الخروج بماشيته وماله . فحاجّهم إبراهيم - عليه السّلام - عند ذلك فقال : إن أخذتم ماشيتي ومالي ، فإنّ حقّي عليكم أن تردّوا عليّ ما ذهب من عمري في بلادكم . واختصموا إلى قاضي نمرود . فقضى على إبراهيم أن يسلَّم إليهم جميع ما أصاب في بلادهم . وقضى على أصحاب نمرود أن يردّوا على إبراهيم ما ذهب من عمره في بلادهم . فأخبر بذلك نمرود . فأمرهم أن يخلَّوا سبيله وسبيل ماشيته وماله ، وأن يخرجوه . وقال : إنّه إن بقي في بلادكم ، أفسد دينكم ، وأضرّ بآلهتكم . فأخرجوا إبراهيم ولوطا معه - عليهما السّلام . فتحمّل ( 5 ) من بلادهم إلى الشّام .
هامش
1 - أي : في حداثته . 2 - قال في البحار 12 / 47 : الظاهر أنّ كلمة ابنة كانت مكرّرة فأسقط إحداهما النّساخ لتوهّم التكرار ويحتمل أن يكون المراد ابنة الابنة مجازا ( انتهى ) . ثمّ إنّ سارة ولا حج هنا غير المتقدّمين وإنّما الاشتراك في الاسم . وأمّا على سنخة « الامرأة » فلا . 3 - ليس في ق . 4 - الحير : شبه الحضيرة . 5 - ليس في ق ، ش ، ن ، ت .