مجاهد والسّديّ .
وثانيها : أنّها الملائكة تتلو كتاب اللَّه الَّذي كتبه لملائكته وفيه ذكر الحوادث ، فتزداد يقينا بوجود المخبر على وفق الخبر .
وثالثها : جماعة قرّاء القرآن من المؤمنين ، يتلونه في الصّلاة . عن أبي مسلم .
وإنّما لم يقل : فالتّاليات ( 1 ) تلواكما قال : « فَالزَّاجِراتِ زَجْراً » ، لأنّ التّالي قد يكون بمعنى التّابع . ومنه قوله ( 2 ) : والْقَمَرِ إِذا تَلاها . فلمّا كان اللَّفظ مشتركا ، بيّنه بما يزيل الإبهام ( 3 ) .
فالعطف لاختلاف الذّوات أو الصّفات . والفاء لترتيب الوجود كقوله :
يا لهف زيّابة للحارث الص * - أبح فالغانم فالآيب
فإنّ الصّفّ كمال ، والزّجر تكميل بالمنع عن الشّرّ ، أو الإساقة ( 4 ) إلى قبول الخير ، والتّلاوة إفاضته . أو الرّتبة
كقوله ( 5 ) - صلَّى اللَّه عليه وآله - : رحم اللَّه المحلَّقين ، فالمقصّرين
غير أنّه لفضل المتقدّم على المتأخّر ، وهذا للعكس .
وأدغم ( 6 ) أبو عمرو وحمزة التّاءات فيما يليها ، لتقاربها فإنّها من طرف اللَّسان وأصول الثّنايا .
« إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ( 4 ) » :
جواب للقسم . والفائدة فيه تعظيم المقسم به ، وتأكيد المقسم عليه ، على ما هو المألوف في كلامهم . وأمّا تحقيقه ، فبقوله : « رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما ورَبُّ الْمَشارِقِ ( 5 ) » . فإنّ وجودها وانتظامها على الوجه الأكمل ، مع إمكان غيره ، دليل وجود الصّانع الحكيم ووحدته ، على ما مرّ غير مرّة .
و « ربّ » بدل من « واحد » أو خبر ثان ، أو خبر محذوف .
وما قيل ( 7 ) : إنّ ما بينهما يتناول أفعال العباد . فيدلّ على أنّها من خلقه ففيه : أنّ كونه ربّ أفعال العباد ، لا يستلزم كونه خالقا لها . فإنّ كونه خالقا لمصادرها ، يكفي في
هامش
1 - في ق زيادة : ذكرا .
2 - الشمس / 2 .
3 - انتهى ما نقل من المجمع .
4 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 288 . وفي النسخ :
لإشاقة .
5 و 6 - أنوار التنزيل 2 / 288 .
7 - نفس المصدر والموضع .