تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
مجاهد والسّديّ . وثانيها : أنّها الملائكة تتلو كتاب اللَّه الَّذي كتبه لملائكته وفيه ذكر الحوادث ، فتزداد يقينا بوجود المخبر على وفق الخبر . وثالثها : جماعة قرّاء القرآن من المؤمنين ، يتلونه في الصّلاة . عن أبي مسلم . وإنّما لم يقل : فالتّاليات ( 1 ) تلواكما قال : « فَالزَّاجِراتِ زَجْراً » ، لأنّ التّالي قد يكون بمعنى التّابع . ومنه قوله ( 2 ) : والْقَمَرِ إِذا تَلاها . فلمّا كان اللَّفظ مشتركا ، بيّنه بما يزيل الإبهام ( 3 ) . فالعطف لاختلاف الذّوات أو الصّفات . والفاء لترتيب الوجود كقوله : يا لهف زيّابة للحارث الص‍ * - أبح فالغانم فالآيب فإنّ الصّفّ كمال ، والزّجر تكميل بالمنع عن الشّرّ ، أو الإساقة ( 4 ) إلى قبول الخير ، والتّلاوة إفاضته . أو الرّتبة كقوله ( 5 ) - صلَّى اللَّه عليه وآله - : رحم اللَّه المحلَّقين ، فالمقصّرين غير أنّه لفضل المتقدّم على المتأخّر ، وهذا للعكس . وأدغم ( 6 ) أبو عمرو وحمزة التّاءات فيما يليها ، لتقاربها فإنّها من طرف اللَّسان وأصول الثّنايا . « إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ( 4 ) » : جواب للقسم . والفائدة فيه تعظيم المقسم به ، وتأكيد المقسم عليه ، على ما هو المألوف في كلامهم . وأمّا تحقيقه ، فبقوله : « رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما ورَبُّ الْمَشارِقِ ( 5 ) » . فإنّ وجودها وانتظامها على الوجه الأكمل ، مع إمكان غيره ، دليل وجود الصّانع الحكيم ووحدته ، على ما مرّ غير مرّة . و « ربّ » بدل من « واحد » أو خبر ثان ، أو خبر محذوف . وما قيل ( 7 ) : إنّ ما بينهما يتناول أفعال العباد . فيدلّ على أنّها من خلقه ففيه : أنّ كونه ربّ أفعال العباد ، لا يستلزم كونه خالقا لها . فإنّ كونه خالقا لمصادرها ، يكفي في
هامش
1 - في ق زيادة : ذكرا . 2 - الشمس / 2 . 3 - انتهى ما نقل من المجمع . 4 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 288 . وفي النسخ : لإشاقة . 5 و 6 - أنوار التنزيل 2 / 288 . 7 - نفس المصدر والموضع .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 113 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي