« والصَّافَّاتِ » حتّى تستتمّها .
فقرأ . فلمّا بلغ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا ( 1 ) قضي الفتى . فلمّا سجّي ( 2 ) ، وخرجوا ، أقبل عليه يعقوب بن جعفر ، فقال له : كنّا نعهد الميّت إذا نزل به الموت ، يقرأ عنده يس والْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ، فصرت تأمرنا بالصّافّات ؟ ! فقال : يا بنيّ ، لم تقرأ عند ( 3 ) مكروب من موت قطَّ ، إلَّا عجّل اللَّه راحته .
« والصَّافَّاتِ صَفًّا ( 1 ) » « فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ( 2 ) » « فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ( 3 ) » :
قيل ( 4 ) : أقسم بالملائكة الصّافّين .
وفي مجمع البيان ( 5 ) : اختلف في معني « الصَّافَّاتِ » على وجوه :
أحدها : أنّها الملائكة تصفّ أنفسها صفوفا في السّماء ، كصفوف المؤمنين للصّلاة .
عن ابن عبّاس ، ومسروق ، والحسن ، وقتادة ، والسّديّ .
وثانيها : أنّها الملائكة تصفّ أجنحتها في الهواء ، إذا أرادت النّزول إلى الأرض ، واقفة تنتظر ما يأمرها اللَّه - تعالى . عن الجبّائي .
وثالثها : أنّها جماعة المؤمنين يقومون مصطفّين في الصّلاة والجهاد . عن أبي مسلم .
« فَالزَّاجِراتِ زَجْراً » . اختلف فيها - أيضا - على وجوه :
أحدها : أنّها الملائكة تزجر الخلائق عن المعاصي . عن السّديّ ومجاهد . وعلى هذا ، فإنّه يوصل اللَّه مفهومه إلى قلوب العباد ، كما يوصل مفهوم إغواء الشّياطين إلى قلوبهم ليصحّ التّكليف .
وثانيها : أنّها الملائكة الموكّلة بالسّحاب ، تزجرها وتسوقها . عن الجبّائي .
وثالثها : أنّها زواجر القرآن وآياته الناهية عن القبائح . عن قتادة .
ورابعها : أنّهم المؤمنون يرفعون أصواتهم عند قراءة القرآن . لأنّ الزّجرة الصّيحة . عن أبي مسلم .
« فَالتَّالِياتِ ذِكْراً » اختلف فيها - أيضا - على أقوال :
أحدها : أنّها الملائكة تقرأ كتاب اللَّه والذّكر الَّذي ينزل على الموحى إليه . عن
هامش
1 - الصّافّات / 11 .
2 - قال في الصّحاح : سجّيت الميّت تسجية : إذا مددت عليه ثوبا .
3 - المصدر : عبد .
4 - أنوار التنزيل 2 / 288 .
5 - المجمع 4 / 437 - 438 .