تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
« والصَّافَّاتِ » حتّى تستتمّها . فقرأ . فلمّا بلغ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا ( 1 ) قضي الفتى . فلمّا سجّي ( 2 ) ، وخرجوا ، أقبل عليه يعقوب بن جعفر ، فقال له : كنّا نعهد الميّت إذا نزل به الموت ، يقرأ عنده يس والْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ، فصرت تأمرنا بالصّافّات ؟ ! فقال : يا بنيّ ، لم تقرأ عند ( 3 ) مكروب من موت قطَّ ، إلَّا عجّل اللَّه راحته . « والصَّافَّاتِ صَفًّا ( 1 ) » « فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ( 2 ) » « فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ( 3 ) » : قيل ( 4 ) : أقسم بالملائكة الصّافّين . وفي مجمع البيان ( 5 ) : اختلف في معني « الصَّافَّاتِ » على وجوه : أحدها : أنّها الملائكة تصفّ أنفسها صفوفا في السّماء ، كصفوف المؤمنين للصّلاة . عن ابن عبّاس ، ومسروق ، والحسن ، وقتادة ، والسّديّ . وثانيها : أنّها الملائكة تصفّ أجنحتها في الهواء ، إذا أرادت النّزول إلى الأرض ، واقفة تنتظر ما يأمرها اللَّه - تعالى . عن الجبّائي . وثالثها : أنّها جماعة المؤمنين يقومون مصطفّين في الصّلاة والجهاد . عن أبي مسلم . « فَالزَّاجِراتِ زَجْراً » . اختلف فيها - أيضا - على وجوه : أحدها : أنّها الملائكة تزجر الخلائق عن المعاصي . عن السّديّ ومجاهد . وعلى هذا ، فإنّه يوصل اللَّه مفهومه إلى قلوب العباد ، كما يوصل مفهوم إغواء الشّياطين إلى قلوبهم ليصحّ التّكليف . وثانيها : أنّها الملائكة الموكّلة بالسّحاب ، تزجرها وتسوقها . عن الجبّائي . وثالثها : أنّها زواجر القرآن وآياته الناهية عن القبائح . عن قتادة . ورابعها : أنّهم المؤمنون يرفعون أصواتهم عند قراءة القرآن . لأنّ الزّجرة الصّيحة . عن أبي مسلم . « فَالتَّالِياتِ ذِكْراً » اختلف فيها - أيضا - على أقوال : أحدها : أنّها الملائكة تقرأ كتاب اللَّه والذّكر الَّذي ينزل على الموحى إليه . عن
هامش
1 - الصّافّات / 11 . 2 - قال في الصّحاح : سجّيت الميّت تسجية : إذا مددت عليه ثوبا . 3 - المصدر : عبد . 4 - أنوار التنزيل 2 / 288 . 5 - المجمع 4 / 437 - 438 .