وفي كتاب معاني الأخبار ( 1 ) بإسناده إلى موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر - عليه السّلام - قال : حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ بن أبي طالب - عليهم السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا » قال : لا تنس صحّتك وقوّتك وفراغك وشبابك ولا نشاطك ، أن تطلب بها ( 2 ) الآخرة .
« وأَحْسِنْ » : إلى عباد اللَّه .
« كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ » : فيما أنعم عليك .
وقيل ( 3 ) : أحسن بالشّكر والطَّاعة ، كما أحسن إليك بالإنعام .
« ولا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الأَرْضِ » : بأمر يكون علَّة للظَّلم والبغي .
« إِنَّ اللَّهً لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 77 ) » : لسوء أفعالهم .
وفي مصباح الشّريعة ( 4 ) : قال الصّادق - عليه السّلام - : فساد الظَّاهر ، من فساد الباطن . ومن أصلح سريرته ، أصلح اللَّه علانيته : ومن خان اللَّه في السّر هتك اللَّه ستره في العلانيّة ( 5 ) وأعظم الفساد ، أن يرضى العبد ( 6 ) بالغفلة عن اللَّه - تعالى - وهذا الفساد يتولَّد من طول الأمل والحرص والكبر . كما أخبر اللَّه - تعالى - في قصّة قارون في قوله : « ولا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهً لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ » . وكانت هذه الخصال من صنع قارون واعتقاده . وأصلها : من حبّ الدّنيا وجمعها ، ومتابعة النّفس وهواها ، وإقامة شهواتها ، وحبّ المحمدة ، وموافقة الشّيطان ، واتّباع خطراته . وكلّ ذلك مجتمع تحت الغفلة عن اللَّه ونسيان مننه ( 7 ) .
هامش
ثم فطنت في أثناء التلاوة لقوله - جلّ شأنه - : « ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا » . فصغر في عيني ذلك البيت واستحقرته . ومعنى الآية الشريفة - واللَّه أعلم : أن ما تعمله لآخرتك من فضل مالك وقواك فهو نصيبك من دنياك والباقي إن لم يذهب من يدك قبل موتك بقي لوارثك وكثيرا ما يجوّزه عدوّك . صدر الدين الموسويّ .
1 - معاني الأخبار / 325 ، ح 1 .
2 - ن ، م : تطلب عنها .
3 - أنوار التنزيل 2 / 201 .
4 - شرح فارسي مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة / 446 - 448 .
5 - المصدر : « علانيته » بدل « ستره في العلانية . »
6 - هكذا في أو س وم ون وفي المصدر ، والأصل : الخلق .
7 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : منته .