« إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 38 ) » : تعليل له . لأنّه إذا علم مضمرات الصّدور وهي أخفى ما يكون ، كان أعلم بغيره .
« هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ » : يلقي إليكم مقاليد التّصرّف فيها .
وقيل ( 1 ) : خلفا بعد خلف ، جمع خليفة . والخلفاء ، جمع خليف .
« فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ » : جزاؤه .
« ولا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً ولا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً ( 39 ) » : بيان له وتكرير ، التّجنّب على أنّ اقتضاء الكفر لكلّ واحد من الأمرين مستقلّ باقتضاء قبحه ووجوب للدّلالة عنه .
والمراد « بالمقت » وهو أشدّ البغض : مقت اللَّه . و « بالخسار » خسار الآخرة .
« قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ » : يعني : آلهتهم . والإضافة إليهم ، لأنّهم جعلوهم شركاء اللَّه ، أو لأنفسهم فيما يملكونه .
« أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ » : بدل من « أرأيتم » بدل الاشتمال ، لأنّه بمعنى :
أخبروني ، كأنّه قال : أخبروني عن هؤلاء الشّركاء أروني أيّ جزء من الأرض استبدّوا ( 2 ) بخلقه .
« أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ » : أم لهم شركة مع اللَّه في خلق السّماوات ، فاستحقّوا بذلك شركة في الألوهيّة ذاتيّة .
« أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً » : ينطق على أنّا اتّخذناهم شركاء .
« فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ » : على حجّة من ذلك الكتاب ، بأنّ لهم شركة جعلَّية . ويجوز أن يكون « هم » للمشركين لقوله ( 3 ) : أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً .
وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب وأبو بكر : « على بيّنات » فيكون إيماء إلى أنّ الشّرك خطير لا بدّ فيه من تعاضد الدّلائل ( 4 ) .
« بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً ( 40 ) » : لمّا نفي أنواع الحجج في ذلك ، أضرب عنه بذكر ما حملهم عليه . وهو تعزير الأسلاف الأخلاف والرّؤساء الأتباع ، بأنّهم شفعاء عند اللَّه يشفعون لهم بالتّقرّب إليهم .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 274 .
2 - هكذا في ن . في سائر النسخ : استبدل .
3 - الروم / 35 .
4 - أنوار التنزيل 2 / 274 .