الصّالح بالوصف المذكور ، للتّحسر على ما عملوه من غير الصّالح والاعتراف به ، والإشعار بأن استخراجهم لتلافيه ، وأنّهم كانوا يحسبون أنّه صالح والآن تحقّق خلافه .
وفي كتاب التّوحيد ( 1 ) ، بإسناده إلى الفتح بن يزيد الجرجانيّ ، عن أبي الحسن - عليه السّلام - حديث طويل . وفي آخره قلت : جعلت فداك ، بقيت مسألة .
قال : هات ، للَّه أبوك .
قلت : يعلم القديم الشّيء الَّذي لم يكن ، أن لو كان كيف كان يكون .
قال : ويحك ، إنّ مسائلك لصعبة . أما سمعت اللَّه يقول ( 2 ) : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا . وقوله ( 3 ) : ولَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ . وقال ( 4 ) يحكي قول أهل النّار : أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ . وقال : لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ . فقد علم الشّيء الَّذي لم يكن ، أن لو كان كيف كان يكون .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 5 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا محمّد بن سهل العطَّار ، عن عمر بن عبد الجبّار ، عن أبيه [ ، عن جدّه ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن جدّه ، ] ( 6 ) عن علىّ بن الحسين ، عن أبيه ، عن جدّه أمير المؤمنين - عليهم السّلام - قال : قال لي رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : يا عليّ ، ما بين من يحبّك وبين أن يرى ما تقرّ به عيناه ، إلَّا أن يعاين الموت .
ثمّ تلا : « رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ » ،
يعني : أنّ أعداءه إذا دخلوا النّار قالوا : « رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً » في ولاية علىّ - عليه السّلام - . غير الَّذي كنّا نعمل في عداوته .
فيقال لهم في الجواب : « أَولَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وجاءَكُمُ النَّذِيرُ » وهو النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - . « فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ » لآل محمّد « مِنْ نَصِيرٍ » ينصرهم ولا ينجيهم منه ولا يحجبهم عنه .
« أَولَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وجاءَكُمُ النَّذِيرُ » : جواب من اللَّه وتوبيخ لهم .
هامش
1 - التوحيد / 65 ، في أواخر حديث 18 .
2 - الأنبياء / 22 .
3 - المؤمنون / 91 .
4 - الانعام / 28 .
5 - تأويل الآيات الباهرة ، مخطوط ، ص 174 .
6 - ليس في المصدر .