تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ . » فخرج منها كما حكى اللَّه - عزّ وجلّ - « خائِفاً يَتَرَقَّبُ » قال : يلتفت يمنة ويسرة . ويقول : « رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . » « ولَمَّا تَوَجَّهً تِلْقاءَ مَدْيَنَ » : قبالة مدين ، قرية شعيب . سمّيت باسم مدين بن إبراهيم . ولم تكن في سلطان فرعون . وكان بينها وبين مصر مسيرة ثمانية أيّام . وفي مجمع البيان ( 1 ) : وروى عبد اللَّه بن سنان قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : كانت عصا موسى قضيب آس بالجنّة أتاه جبرائيل لمّا توجّه تلقاء مدين . « قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ ( 22 ) » : توكّلا على اللَّه ، وحسن ظنّ به وكان لا يعرف الطَّرق . فعنّ له ثلاث طرق ، فأخذ بأوسطها . وجاء الطَّلاب عقيبه ، فأخذوا في الآخرين . وفي إرشاد المفيد ( 2 ) في مقتل الحسين - عليه السّلام - : فسار الحسين - عليه السّلام - إلى مكّة ، وهو يقرأ : « فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » . ولزم الطَّريق الأعظم . فقال له أهل بيته : لو تنكّبت الطَّريق الأعظم كما صنع ( 3 ) ابن الزّبير ، لئلَّا يلحقك ( 4 ) الطَّلب . فقال : لا واللَّه ، لا أفارقه حتّى يقضي اللَّه ما هو قاض . ولمّا دخل الحسين - عليه السّلام - مكّة ، كان دخوله إليها ليلة الجمعة . لثلاث مضين من شعبان . دخلها وهو يقرأ : « ولَمَّا تَوَجَّهً تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ » ( الحديث ) . فلمّا دعا ربّه ، استجاب له ودلَّه على الطَّريق المستقيم إلى مدين . وقيل : جاء ملك على فرس وبيده عنزة ، فانطلق به إلى مدين . وقيل : إنّه خرج حافيا . ولم يصل إلى مدين حتّى وقع خفّ قدميه . ( 5 ) « ولَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ » : وصل إليه . وهو بئر كانوا يستقون منها . « وَجَدَ عَلَيْهِ » : وجد فوق شفيرها .
هامش
1 - مجمع البيان 4 / 250 . 2 - ارشاد المفيد / 202 . 3 - المصدر : فعل . 4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : يلحق . 5 - مجمع البيان 4 / 247 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 53 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي