بقيام القائم من ( 1 ) آل محمّد - صلوات اللَّه عليهم .
« وأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ » : ومن أين لهم أن يتناولوا الإيمان تناولا سهلا ؟
« مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 52 ) » : فإنّه في حيّز التّكليف وقد بعد عنهم أوانه . تمثيل حالهم في الاستخلاص بالإيمان بعد ما فات عنهم ، بحال من يريد أن يتناول الشّيء من غلوة تناوله من ذراع في الاستحالة .
وقرأ أبو عمرو والكوفيّون غير حفص ، بالهمزة ، على قلب الواو لضمّتها . أو لأنّه من نأشت الشّيء : إذا طلبته : أو من نأشت : إذا تأخّرت . فيكون بمعنى التّناول من بعد ( 2 ) .
« وقَدْ كَفَرُوا بِهِ » :
قيل ( 3 ) بمحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - . أو بالعذاب .
« مِنْ قَبْلُ » : ذلك ، أوان التّكليف .
« ويَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ » :
قيل ( 4 ) : ويرجمون بما لم يظهر لهم في الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - . [ من المطاعن . أو في العذاب ، من البتّ على نفيه .
« مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 53 ) » : من أمره . وهو الشّبه الَّتي تمحّلوها في أمر الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - . ] ( 5 ) أو حال الآخرة ، كما حكاه من قبل . ولعلَّه تمثيل لحالهم في ذلك ، بحال من يرمي شيئا لا يراه من مكان بعيد لا مجال للظَّنّ في لحوقه .
وقرئ : « ويقذفون » على أنّ الشّيطان يلقي إليهم ويلقّنهم ذلك ( 6 ) .
والعطف على « وقَدْ كَفَرُوا » على حكاية الحال الماضية . أو على « قالوا » فيكون تمثيلا لحالهم ، بحال القاذف في تحصيل ما ضيّعوه من الإيمان في الدّنيا « وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ » : من نفع الإيمان والنّجاة .
وقرأ ابن عامر والكسائيّ ، بإشمام الضّمّة للحاء ( 7 ) .
« كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ » : من كفرة الأمم الدّارجة .
هامش
1 - المصدر : « قائم » بدل « القائم من » .
2 - أنوار التنزيل 2 / 265 - 266 .
3 - نفس المصدر 2 / 266 .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - ليس في ن .
6 - أنوار التنزيل 2 / 266 .
7 - نفس المصدر والموضع . وفي م وأو س ون :
للهاء .