وملك ينادي : يا صاحب الشّرّ ، أنزع ( 1 ) وأقصر . وملك ينادي : أعط منفقا خلفا وآت ممسكا تلفا . وملك ينضحها ( 2 ) بالماء . ولولا ذلك ، اشتعلت ( 3 ) الأرض .
محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ( 4 ) ، عن محمّد بن سنان ، عن معاية بن وهب ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : من يضمن أربعة بأربعة أبيات في الجنّة : أنفق ولا تخلف فقرا ، وأنصف النّاس من نفسك ، وأفش السّلام في العالم ، واترك المراء وإن كنت محقّا .
وفي مجمع البيان ( 5 ) : عن جابر ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - قال : كلّ معروف صدقة ، وما وقى الرّجل به عرضه فهو صدقة ، وما أنفق المؤمن من نفقة فعلى اللَّه خلفها ضامنا إلَّا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية .
وعن أبي أمامة ( 6 ) قال : إنّكم تأوّلون هذه الآية في غير تأويلها « وما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ » وقد سمعت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وإلَّا فصمّتا يقول : إيّاكم والسّرف في المال والنّفقة ، وعليكم بالاقتصاد .
فما افتقر قوم قطَّ اقتصدوا .
« ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً » : المستكبرين والمستضعفين .
« ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ( 40 ) » : تعريضا للمشركين ، وتبكيتا لهم ، وإقناطا عمّا يتوقّعون من شفاعتهم .
وتخصيص الملائكة ، لأنّهم أشرف شركائهم والصّالحون للخطاب ، ولأنّ عبادتهم مبدأ الشّرك وأصله .
وقرأ حفص ، بالياء ، فيهما ( 7 ) .
« قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ » : أنت الَّذي نواليه من دونهم لا موالاة بيننا وبينهم ، كأنّهم بيّنوا بذلك براءتهم عن الرّضا بعبادتهم ، ثمّ أضربوا عن ذلك ونفوا أنّهم عبدوهم على الحقيقة بقولهم : « بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ » ، أي : الشّياطين ، حيث أطاعوهم في عبادة غير اللَّه .
هامش
1 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : أفزغ .
2 - الأصل : « ينزحها » وما أثبتناه في المتن موافق سائر النسخ والمصدر .
3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : الشعلت .
4 - نفس المصدر 4 / 44 ، ح 10 .
5 - مجمع البيان 4 / 394 .
6 - نفس المصدر والموضع .
7 - أنوار التنزيل 2 / 263 .