التقرير البليغ الدّالّ على من هو على الهدى ومن هو في ضلال أبلغ من التّصريح ، لأنّه في صورة الإنصاف المسكت للخصم المشاغب .
واختلاف الحرفين ، لأنّ الهادي ، كمن صعد ضارا ينظر الأشياء ويتطلَّع عليها ، أو ركب جوادا يركضه حيث يشاء . والضّالّ ، كأنّه منغمس في ظلام ( 1 ) من قبل أنّه لا يرى شيئا ، أو محبوس في مطمورة لا يستطيع أن يتفصّى ( 2 ) منها .
وفي كتاب الاحتجاج ( 3 ) ، للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - كلام طويل . وفيه : وأمّا قولكم « أنّي شككت في نفسي حيث قلت للحكمين : انظرا ، فإن كان معاوية أحقّ بها منّي فأثبتاه ( 4 ) . » فإنّ ذلك لم يكن شكّا منيّ ، ولكنّي أنصفت بالقول .
قال اللَّه : « وإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » . ولم يكن ذلك شكّا ، وقد علم اللَّه أنّ نبيّه على الحقّ .
« قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا ولا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 25 ) » : هذا أدخل في الإنصاف وأبلغ في الإخباث ، حيث أسند الإجرام إلى أنفسهم والعمل إلى المخاطبين .
« قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا » : يوم القيامة .
« ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ » : يحكم ويفصل . بأن يدخل ( 5 ) المحقّين الجنّة والمبطلين النّار .
« وهُوَ الْفَتَّاحُ » : الحاكم الفيصل في القضايا المنغلقة .
« الْعَلِيمُ ( 26 ) » : بما ينبغي أن يقضي به .
« قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ » : لأرى بأيّ صفة ألحقتموهم باللَّه في استحقاق العبادة . وهو استفسار عن شبهتهم بعد إلزام الحجّة عليهم ، زيادة في تبكيتهم .
« كَلَّا » : ردع لهم عن المشاركة ، بعد إبطال المقايسة . « بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) » : الموصوف بالغلبة وكمال القدرة . والضّمير « للَّه » أو للشّأن .
« وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ » : إلَّا إرسالة ( 6 ) عامّة لهم . من الكفّ ، فإنّها إذا عمّتهم فقد كفّتهم أن يخرج منها أحد . أو إلَّا جامعا لهم في الإبلاغ . فهي حال من الكافّ .
والتّاء للمبالغة . ولا يجوز جعلها حالا من « النّاس » على المختار .
هامش
1 - ن : ضلال .
2 - تفصّى من الشيء ، وعنه : تخلَّص منه .
3 - الاحتجاج 1 / 277 - 278 .
4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : فأشتباه .
5 - هكذا في م ون . وفي سائر النسخ : يداخل .
6 - ن : رسالة .