نزلت « فلمّا تبينت الجن أن الإنس ( 1 ) لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين .
حدّثنا أبي - رضي اللَّه عنه ( 2 ) - قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : أمر سليمان بن داود الجنّ ، فصنعوا له قبة من قوارير . فبينا هو متّكئ على عصاه في القبّة ينظر إلى الجنّ كيف [ يعملون وهم ] ( 3 ) ينظرون إليه ، إذ حانت منه التفاتة ، فإذا رجل معه في القبّة .
قال له : من أنت ؟
قال : أنا الَّذي لا أقبل الرّضا ولا أهاب الملوك . أنا ملك الموت .
فقبضه وهو قائم متّكئ على عصاه في القبّة ، والجنّ ينظرون إليه .
قال : فمكثوا سنة يدأبون له حتّى بعث اللَّه - عزّ وجلّ - الأرضة فأكلت منسأته ، وهي العصا « فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ » .
قال أبو جعفر - عليه السّلام - : إنّ الجنّ يشكرون الأرضة ما صنعت بعصا سليمان ، فما تكاد تراها في مكان إلَّا وعندها ماء وطين .
وبإسناده إلى الحسن بن عليّ ( 4 ) [ ، عن عليّ ] ( 5 ) بن عقبة ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : لقد شكرت الشّياطين الأرضة حين أكلت عصا سليمان حتّى سقط ، وقالوا : عليك الخراب وعلينا الماء والطَّين . فلا تكاد تراها في موضع إلَّا رأيت ماء وطينا .
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 6 ) ، بإسناده إلى جعفر بن محمّد ( 7 ) ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - قال : عاش سليمان بن داود - عليه السّلام - سبعمائة سنة واثني عشرة سنة .
هامش
1 - المصدر : « الإنس أنّ الجنّ » بدل « الجنّ أنّ الإنس » . وعلى هذا فلا داعي لذكر آخر حديث العلل ، فلا يوجد هنالك اختلاف فيما بينهما في نزول الآية .
2 - نفس المصدر / 74 ، ح 3 .
3 - من المصدر .
4 - نفس المصدر 74 - 75 ، ح 4 .
5 - من المصدر .
6 - كمال الدين وتمام النعمة / 524 ، ضمن حديث 3 . وأوّله في ص 523 .
7 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : محمّد بن جعفر .