بذلك في نهي وعصياني فتكونا من الظَّالمين .
قالا : ربّنا ، ومن الظَّالمون ؟
قال : المدّعون لمنزلتهم بغير حقّ .
قالا : ربّنا ، فأرنا منازل ظالميهم ( 1 ) في نارك حتّى نراها ، كما رأينا منزلتهم في جنّتك .
فأمر اللَّه - تبارك وتعالى - النّار ، فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال والعذاب .
وقال - عزّ وجلّ - : مكان الظَّالمين لهم المدّعين منزلتهم في أسفل درك منها ، كلَّما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ، وكلَّما نضجت جلودهم بدّلناهم ( 2 ) سواها ليذوقوا العذاب . يا آدم ويا حوّاء ، لا تنظر إلى أنواري وحججي بعين الحسد فأهبطكما عن جواري وأحلّ بكما هواني فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما ، وقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ ( 3 ) وحملهما على تمنيّ منزلتهم ، فنظرا إليهم بعين الحسد فخذلا حتّى أكلا من شجرة الحنطة ، فعاد مكان ما أكلا شعيرا . فأصل الحنطة كلَّها ممّا لم يأكلاه ، وأصل الشّعير كلَّه ممّا عاد مكان ما أكلاه .
فلمّا أكلا من الشّجرة ، طار الحليّ والحلل عن أجسادهما وبقيا عريانين وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ، وناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 4 ) قالَ اهْبِطا ( 5 ) من جواري فلا يجاورني في جنّتي من يعصيني . فهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش .
فلمّا أراد اللَّه - عزّ وجلّ - أنّ يتوب عليهما ، جاءهما جبرائيل - عليه السّلام - فقال لهما : إنكما إن ظلمتما أنفسكما بتمنّي منزلة من فضّل عليكما ، فجزاؤكما ما قد عوقبتما من الهبوط من جوار اللَّه إلى أرضه . فسألا ربّكما بحقّ الأسماء الَّتي رأيتموها على سابق العرش حتّى يتوب عليكما .
فقالا : اللَّهمّ ، إنّا نسألك بحقّ الأكرمين عليك ، محمّد وعليّ وفاطمة والحسن
هامش
1 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : منزلة ظالمهم .
2 - المصدر : بدّلوا ( بدّلناهم خ . ل . ) .
3 - الأعراف / 20 - 22 .
4 - الأعراف / 22 - 23 .
5 - طه / 123 .