بترك أمر اللَّه - تعالى - والرّغبة عمّا عليه . صالحوا عباد اللَّه ، يقول اللَّه - عزّ وجلّ - ( 1 ) : ومَنْ . . . يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى من الأمانة . فقد خسر من ليس من أهلها ، وضلّ عمله ، وعرضت على السّماوات المبنيّة والأرض المهاد والجبال المنصوبة ، فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم ، لو امتنعت ( 2 ) من طول أو عرض أو قوّة أو عزّة ( 3 ) امتنعن ولكن أشفقن من العقوبة .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
وفي نهج البلاغة ( 4 ) : ثمّ أداء الأمانة ، فقد خاب من ليس أهلها . إنّها عرضت على السّماوات المبنيّة والأرض ( 5 ) المدحوّة والجبال ذات الطَّول المنصوبة ، فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم منها ، ولو امتنع شيء بطول أو عرض أو قوّة أو عزّلا امتنعن ، ولكن أشفقن من العقوبة وعقلن ما جهل من ( 6 ) أضعف منهنّ وهو الإنسان « إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً » .
وفي كتاب الاحتجاج ( 7 ) ، للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل . يقول فيه - عليه السّلام - لبعض الزّنادقة - وقد قال : وأجده يقول : « إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنْها وحَمَلَهَا الإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً » .
فما هذه الأمانة ، ومن هذا الإنسان ؟ وليس من صفة ( 8 ) القدير الحكيم ( 9 ) التّلبيس على عباده .
وأمّا الأمانة الَّتي ذكرتها ، فهي الأمانة الَّتي لا تجب ولا تجوز أن تكون إلَّا في الأنبياء وأوصيائهم . لأنّ اللَّه - تبارك وتعالى - ائتمنهم على خلقه وجعلهم حججا في أرضه .
فبالسّامريّ ( 10 ) ومن اجتمع معه وأعانه من الكفّار [ على ] ( 11 ) عبادة العجل عند غيبة موسى ، ما تمّ انتحال محلّ ( 12 ) موسى من الطَّغام ( 13 ) والاحتمال لتلك الأمانة الَّتي لا ينبغي إلَّا لطاهر من
هامش
1 - النساء / 115 .
2 - المصدر : لو امتنعن .
3 - هنا في المصدر زيادة . وهي : أو عظم .
4 - نهج البلاغة / 317 - 318 ، ذيل خطبة 199 .
5 - المصدر : الأرضين .
6 - المصدر : من هو .
7 - الاحتجاج 1 / 364 و 374 .
8 - المصدر : صفته .
9 - المصدر : « العزيز العليم » بدل « القدير الحكيم » .
10 - المصدر : والسامريّ .
11 - من المصدر .
12 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : مجلس .
13 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : الطعام .
والطعام : أرذال الناس وأوغادهم .