النّيل ، ترفعه الأمواج والرّياح تضربه حتّى جاءت به إلى باب قصر فرعون . فأمر فرعون بأخذه . فأخذ التّابوت ، ورفع إليه . فلمّا فتحه ، وجد فيه صبيّا فقال : هذا إسرائيليّ . فألقى اللَّه في قلب فرعون لموسى محبّة شديدة ، وكذلك في قلب آسية - رحمة اللَّه عليها - وأراد فرعون أن يقتله . فقالت آسية : لا تقتله « عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ » أنّه موسى .
« وأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً » : صفرا من العقل . لما دهمها من الخوف والحيرة ، حين سمعت بوقوعه في يد فرعون ، كقوله ( 1 ) : وأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ، أي : خلاء ، لا عقول فيها .
ويؤيّده أنّه قرئ : « فرغا » من قولهم : دماؤهم بينهم فرغ ، أي هدر . أو من الهمّ والغمّ ، لفرط وثوقها بوعد اللَّه . أو لسماعها أنّ فرعون عطف عليه وتبّناه . وقرئ : « موسى » إجراء للضّمّة جار الواو مجرى ضمّتها في استدعاء همزة ( 2 ) « إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ » : إنّها كادت لتظهر بموسى ، أي : بأمره وقصّته . من فرط الضّجر ، أو الفرح بتبنّيه .
« لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها » : بالصّبر والثّبات .
« لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 10 ) » : من المصدّقين بوعد اللَّه . أو من الواثقين بحفظه لا لتبنّي فرعون وتعطَّفه . وهو علَّة الرّبط . وجواب « لولا » محذوف ، دلّ عليه ما قبله .
« وقالَتْ لأُخْتِهِ » : مريم .
« قُصِّيهِ » : اتّبعي أثره ، وتتبّعي خبره .
« فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ » : عن بعد .
وقرئ : « عن جانب ، وعن جنب » ، وهو بمعناه . ( 3 )
« وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 11 ) » : أنّها تقصّ . أو أنّها أخته .
« وحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ » : ومنعناه أن يرتضع من المرضعات . جمع ، مرضع .
وهو الرّضاع . أو موضعه ، يعني : الثّدي .
« مِنْ قَبْلُ » : من قبل قصّها أثره .
« فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ » : لأجلكم .
هامش
1 - إبراهيم / 43 .
2 - أنوار التنزيل 2 / 188 .
3 - نفس المصدر والموضع .