وفي جوامع الجامع ( 1 ) : وعن أمّ سلمة - رضي اللَّه عنها - قالت : كنت عند النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - وعنده ميمونة . فأقبل ابن أمّ مكتوم ، وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب .
فقال : احتجبا .
فقلنا : يا رسول اللَّه ، أليس أعمى لا يبصرنا ؟
فقال : أفعمياوان ( 2 ) أنتما ، ألستما تبصرانه ؟
وروي ( 3 ) أنّ بعضهم قالت : أننهى أن نكلَّم بنات عمّنا إلَّا من وراء حجاب ؟ لأن مات محمّد لأتزوّجن عائشة . وعن مقاتل : هو طلحة بن عبيد اللَّه . فنزلت « وما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ » ( إلى آخرها ) .
وفي مجمع البيان ( 4 ) : ونزلت آية الحجاب لمّا بنى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - بزينب بنت جحش ، وأو لم عليها .
[ قال أنس : أو لم عليها ] ( 5 ) بتمر وسويق ، وذبح شاة ، وبعثت إليه أمّي ، أمّ سليم بحيس في تور ( 6 ) من حجارة . فأمرني رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - أن أدعو الصّحابة إلى الطَّعام ، فدعوتهم . فجعل القوم يجيئون ويأكلون ويخرجون ، ثم ، يجيء القوم فيأكلون ويخرجون .
قلت : يا نبيّ اللَّه ، قد دعوت حتّى ما [ أجد ] ( 7 ) أحدا أدعوه ( 8 ) .
فقال : ارفعوا طعامكم .
فرفعوا طعامهم ( 9 ) ، وخرج القوم . وبقي ثلاثة نفر يتحدّثون في البيت ، فأطالوا المكث .
فقام - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - وقمت معه لكي يخرجوا . فمشى حتى بلغ حجرة عائشة ، ثمّ ظنّ أنّهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه فإذا هم جلوس مكانهم ، فنزلت الآية .
ونزل ( 10 ) قوله : « ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ » ( إلى آخر الآية ) في رجل من
هامش
1 - جوامع الجامع / 314 .
2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : أفعميتماوان .
3 - نفس المصدر / 376 .
4 - مجمع البيان 4 / 366 .
5 - ليس في الأصل .
6 - الحيس : تمر يخلط بسمن وأقط فيعجن ويدلك دلكا شديدا حتى يمتزج ، ثمّ يندر نواه .
التّور : إناء صغير .
7 - من المصدر .
8 - م وأو س ون : « أجد دعوة » بدل « أجد أحدا أدعوه » .
9 - من المصدر .
10 - نفس المصدر والموضع .