تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وهو غير جائز عند البصريّين . وقد أمال حمزة والكسائي « إناه » لأنّه مصدر أنى الطَّعام : إذا أردك ( 1 ) . « ولكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا » : تفرّقوا ولا تمكثوا . والآية خطاب لقوم يتحيّنون طعام رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - فيدخلون ويقعدون منتظرين لإدراكه مخصوصة بهم وبأمثالهم . وإلَّا لما جاز لأحد أن يدخل بيوته بالإذن لغير الطَّعام ولا اللَّبث بعد الطَّعام . « ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ » : بعضهم بعضا . عطف على « ناظرين » . أو مقدّر بفعل ، أي : ولا تدخلوا ، أو لا تمكثوا مستأنسين . « إِنَّ ذلِكُمْ » : اللَّبث . « كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ » : لتضييق المنزل عليه وعلى أهله ، وإشغاله ( 2 ) فيما لا يعنيه . « فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ » : من إخراجكم ، لقوله : « واللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ » ، يعني : إخراجكم حقّ . فينبغي أن لا يترك حياء ، كما لم يتركه اللَّه ترك الحييّ فأمركم بالخروج . وقرئ : « لا يستحي » بحذف الياء الأولى ، وإلقاء حركتها على الحاء ( 3 ) . « وإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً » : شيئا ينتفع به . « فَسْئَلُوهُنَّ » : المتاع . « مِنْ وَراءِ حِجابٍ » : ستر . « ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وقُلُوبِهِنَّ » : من خواطر الشّيطان . « وما كانَ لَكُمْ » : ما صحّ لكم . « أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ » : - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - تفعلوا ما يكرهه . « ولا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً » : من بعد وفاته ، أو فراقه . « إِنَّ ذلِكُمْ » ، يعني : إيذاءه ونكاح نسائه . « كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً ( 53 ) » : ذنبا عظيما . وفيه تعظيم من اللَّه لرسوله - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - وإيجاب لحرمته حيّا وميّتا . ولذلك بالغ في الوعيد عليه .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 250 . 2 - م ون : اشتغاله . 3 - أنوار التنزيل 2 / 251 .