وهو غير جائز عند البصريّين . وقد أمال حمزة والكسائي « إناه » لأنّه مصدر أنى الطَّعام : إذا أردك ( 1 ) .
« ولكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا » : تفرّقوا ولا تمكثوا .
والآية خطاب لقوم يتحيّنون طعام رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - فيدخلون ويقعدون منتظرين لإدراكه مخصوصة بهم وبأمثالهم . وإلَّا لما جاز لأحد أن يدخل بيوته بالإذن لغير الطَّعام ولا اللَّبث بعد الطَّعام .
« ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ » : بعضهم بعضا . عطف على « ناظرين » . أو مقدّر بفعل ، أي : ولا تدخلوا ، أو لا تمكثوا مستأنسين .
« إِنَّ ذلِكُمْ » : اللَّبث .
« كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ » : لتضييق المنزل عليه وعلى أهله ، وإشغاله ( 2 ) فيما لا يعنيه .
« فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ » : من إخراجكم ، لقوله : « واللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ » ، يعني :
إخراجكم حقّ . فينبغي أن لا يترك حياء ، كما لم يتركه اللَّه ترك الحييّ فأمركم بالخروج .
وقرئ : « لا يستحي » بحذف الياء الأولى ، وإلقاء حركتها على الحاء ( 3 ) .
« وإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً » : شيئا ينتفع به .
« فَسْئَلُوهُنَّ » : المتاع .
« مِنْ وَراءِ حِجابٍ » : ستر .
« ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وقُلُوبِهِنَّ » : من خواطر الشّيطان .
« وما كانَ لَكُمْ » : ما صحّ لكم .
« أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ » : - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - تفعلوا ما يكرهه .
« ولا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً » : من بعد وفاته ، أو فراقه .
« إِنَّ ذلِكُمْ » ، يعني : إيذاءه ونكاح نسائه .
« كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً ( 53 ) » : ذنبا عظيما . وفيه تعظيم من اللَّه لرسوله - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - وإيجاب لحرمته حيّا وميّتا . ولذلك بالغ في الوعيد عليه .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 250 .
2 - م ون : اشتغاله .
3 - أنوار التنزيل 2 / 251 .