وقيل ( 1 ) : الفعلان موجّهان إليهما .
وقيل ( 2 ) : المراد « بالتّسبيح » الصّلاة .
وفي أصول الكافي ( 3 ) : عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمّد الأشعريّ ، عن ابن القدّاح ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : ما من شيء إلَّا وله حدّ ينتهي إليه ، إلَّا الذّكر فليس له حدّ ينتهي إليه . فرض اللَّه - عزّ وجلّ - الفرائض ، فمن أدّاهنّ فهو حدّهنّ . وشهر رمضان ، فمن صامه فهو حدّه . والحجّ فمن حجّ فهو حدّه . إلَّا الذّكر فإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - لم يرض منه بالقليل ولم يجعل له حدّا ينتهي إليه . ثمّ تلا : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهً ذِكْراً كَثِيراً وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأَصِيلاً » فقال : لم يجعل اللَّه له حدّا ينتهي إليه .
قال : وكان [ أبي ] ( 4 ) - عليه السّلام - كثير الذّكر . لقد كنت أمشي معه وأنّه ليذكر اللَّه ، وآكل معه الطَّعام وأنّه ليذكر اللَّه . ولقد كان يحدّث القوم ما يشغله ذلك عن ذكر اللَّه .
وكنت أرى لسانه لازقا بحنكه يقول : لا إله إلَّا اللَّه . وكان يجمعنا فيأمرنا ( 5 ) بالذّكر حتّى تطلع الشّمس ، ويأمر بالقراءة من كان يقرأ منّا ، ومن كان لا يقرأ منّا أمره بالذّكر . والبيت الَّذي يقرأ فيه القرآن ويذكر اللَّه - عزّ وجلّ - فيه ، تكثر بركته ، وتحضره الملائكة ، وتهجره الشّياطين ، ويضيء لأهل السّماء ، كما يضيء الكوكب ( 6 ) الدّرّيّ لأهل الأرض . والبيت الَّذي لا يقرأ فيه القرآن ولا يذكر اللَّه فيه ، تقلّ بركته ، وتهجره الملائكة ، وتهجره الشّياطين .
وقد قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ( 7 ) - ألا أخبركم بخير أعمالكم ، أرفعها في درجاتكم ، وأزكاها عند مليككم ، وخير لكم من الدّينار والدّرهم ، وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتقتلوهم يقتلوكم ؟
فقالوا : بلى .
قال : ذكر اللَّه - عزّ وجلّ - كثيرا .
ثمّ قال : جاء رجل إلى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - فقال : من خير أهل المسجد ؟
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 247 .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - الكافي 2 / 498 - 499 ، ح 1 .
4 - من المصدر . وفي م وأو س ون : أبي عبد اللَّه .
5 - هكذا في المصدر . وفي ن : « ويأمرنا » . وفي سائر النسخ : فيه يأمرنا .
6 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : الكواكب .
7 - نفس المصدر والموضع .