« وكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ( 39 ) » : كافيا للمخاوف ، أو محاسبا . فينبغي أن لا يخشى إلَّا منه .
« ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ » : على الحقيقة . فيثبت بينه وبينه ما بين الوالد والوالد من حرمة المصاهرة وغيرها . ولا ينتقض عمومه بكونه أبا للطَّاهر ( 1 ) والطَّيّب والقاسم وإبراهيم ( 2 ) . لأنّهم لم يبلغوا مبلغ الرّجال ، ولو بلغوا كانوا رجاله لا رجالهم .
والمراد « مِنْ رِجالِكُمْ » الَّذين لم يلدهم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) ، متّصلا بآخر ما نقلناه عنه ، أعني : قوله : « زَوَّجْناكَها » .
وفي قوله - عزّ وجلّ - : « ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ » فإنّ هذه الآية نزلت في شأن زيد بن حارثة ، قالت قريش : يعيّرنا محمّد يدّعي بعضنا بعضا ، وقد ادّعى هو زيدا .
« ولكِنْ رَسُولَ اللَّهِ » : وكلّ رسول أبو أمّته لا مطلقا ، بل من حيث أنّه شفيق ناصح لهم واجب التوّقير والطَّاعة عليهم ، وزيد منهم ليس بينه وبينه ولادة .
وقرئ : « رسول اللَّه » بالرّفع ، على أنّه خبر مبتدأ محذوف . « ولكنّ » بالتّشديد ، على حذف الخبر ، أي : ولكن رسول اللَّه أب من غير وراثة ، إذ لم يعش له ولد ذكر ( 4 ) .
« وخاتَمَ النَّبِيِّينَ » : وآخرهم الَّذي ختمهم ، أو ختموا به . على قراءة عاصم بالفتح .
ولو كان له ابن بالغ ، لاق بمنصبه أن يكون نبيّا ، كما
قال عليه - الصّلاة والسّلام - في إبراهيم حين توفّي : لو عاش لكان نبيّا ( 5 ) .
ولا يقدح فيه نزول عيسى بعده ، لأنّه إذا نزل كان على دينه مع أنّه المراد أنّه آخر من نبئ .
« وكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 40 ) » : فيعلم من يليق بأن يختم به النّبوّة ، وكيف ينبغي شأنه .
وفي من لا يحضره الفقيه ( 6 ) : وقال الصّادق - عليه السّلام - : لمّا مات إبراهيم بن رسول
هامش
1 - هكذا في م ون . وفي سائر النسخ : « للمطهّر » وهكذا في مجمع البيان 4 / 361 .
2 - يوجد في هامش نسخة م : وكان إبراهيم من مارية القبطيّة عما يأتي عند تفسير وكان عند اللَّه عظيما . ( جعفر )
3 - تفسير القمي 2 / 194 .
4 - أنوار التنزيل 2 / 247 .
5 - نفس المصدر والموضع .
6 - من لا يحضره الفقيه 1 / 113 ، ح 526 .