وفي عيون الأخبار ( 1 ) ، في باب مجلس الرّضا - عليه السّلام - عند المأمون مع أصحاب الملل والمقالات ، وما أجاب به عليّ بن الجهم في عصمة الأنبياء - عليهم السّلام - حديث طويل . وفيه يقول - عليه السّلام - : وأمّا محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - وقول اللَّه - عزّ وجلّ - : « وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وتَخْشَى النَّاسَ واللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ » فإنّ اللَّه - تعالى - عرّف نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - أسماء أزواجه في دار الدّنيا وأسماء أزواجه في الآخرة ، وأنّهنّ أمّهات المؤمنين . وإحداهنّ سمّى له زينب بنت جحش ، وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة . فأخفى - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - اسمها في نفسه ولم يبده ، لكي لا يقول أحد من المنافقين : إنّه قال في امرأة في بيت رجل : إنّها إحدى أزواجه من أمهات المؤمنين . وخشي قول المنافقين . فقال اللَّه - عزّ وجلّ - : « وتَخْشَى النَّاسَ واللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ » ، يعني : في نفسك . فإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - ما تولَّى تزويج أحد من خلقه إلَّا تزويج حوّاء من آدم ، وزينب من رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - بقوله - عزّ وجلّ - : « فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها » وفاطمة من عليّ - عليه السّلام - .
قال : فبكى عليّ بن محمّد بن جهم ، وقال : يا ابن رسول اللَّه ، أنا تائب إلى اللَّه - تعالى - من أن أنطق في أنبياء اللَّه - عليهم السّلام - بعد يومي هذا إلَّا بما ذكرته .
وفيه ( 2 ) ، في باب ذكر مجلس الرّضا - عليه السّلام - عند المأمون في عصمة الأنبياء - عليهم السّلام - حديث طويل . وفيه يقول المأمون للرّضا - عليه السّلام - فأخبرني عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « وإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ » ( 3 ) « ( 4 ) « زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهً وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وتَخْشَى النَّاسَ واللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ قال الرّضا - عليه السّلام - : إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - قصد دار زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي في أمر أراده . فرأى امرأته تغسل ، فقال لها : سبحان الَّذي خلقك . وإنّما أراد بذلك تنزيه اللَّه - تعالى - عن قول من زعم : أنّ الملائكة بنات اللَّه . فقال اللَّه - عزّ وجلّ - ( 5 ) : أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ واتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً فقال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - لمّا رآها تغتسل : سبحان اللَّه الَّذي خلقك
هامش
1 - عيون الأخبار الرضا - عليه السّلام - 1 / 194 - 195 .
2 - نفس المصدر 1 / 203 - 204 ، في حديث طويل .
3 ، 4 - ليس في المصدر .
5 - الاسراء / 40 .