فقال له النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - : كفّ .
فقال عمر : يا عدوّة اللَّه ، النّبيّ لا يقول إلَّا حقّا . والَّذي بعثه بالحقّ لولا مجلسه ، ما رفعت يدي حتّى لموتي .
فقام النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - فصعد إلى غرفة ، فمكث فيها شهرا لا يقرب شيئا من نسائه يتغدّى ويتعشّى فيها . فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - هذه الآيات .
واختلف العلماء في حكم التّخيير على أقوال :
أحدها : أنّ الرّجل إذا خيّر امرأته فاختارت زوجها ، فلا شيء . وإن اختارت نفسها ، تقع تطليقة واحدة . وهو قول عمر بن الخطَّاب وابن مسعود ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه .
وثانيهما : أنّه إذا اختارت نفسها ، تقع ثلاث تطليقات . وإن اختارت زوجها ، تقع واحدة . وهو يقول زيد بن ثابت ، وإليه ذهب مالك .
وثالثها : أنّه إذا نوى الطَّلاق ، كان طلاقا وإلَّا فلا . وهو مذهب الشّافعيّ .
ورابعها :
أنّه لا يقع بالتّغيير طلاق ، وإنّما كان ذلك للنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - خاصّة . ولو اخترن أنفسهنّ لما خيّرهنّ ، لبنّ منه . وأمّا غيره ، فلا يجوز له ذلك .
وهو المرويّ عن أئمتّنا - عليهم السّلام - ( 1 ) .
وفي الكافي ( 2 ) : عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن [ ابن ] ( 3 ) أبي نجران ، عن عبد الكريم بن عمرو ، عن أبي بكر الحضرميّ ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - وذكر حديثا طويلا .
ثمّ قال ( 4 ) وعنه ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي بصير وغيره في تسمية نساء النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - ونسبهنّ وصفتهنّ : عائشة ، وحفصة ، وأمّ حبيب بنت أبي سفيان بن حرب ، وزينب بنت جحش ، وسودة بنت زمعة ، وميمونة بنت الحرث ، وصفيّة بنت حيّ بن أخطب ، وأمّ سلمة بنت أبي أميّة ، وجويرية بنت الحرث .
وكانت عائشة من تيم ، وحفصة من عديّ ، وأمّ سلمة من بني مخزوم ، وسودة من بني
هامش
1 - نفس المصدر 4 / 354 .
2 - الكافي 5 / 389 ، ح 4 .
3 - من ن والمصدر .
4 - نفس المصدر 5 / 390 ، ح 5 .